تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨
لا يخلو عن إشكال، كما أنّ أصالة عدم ردّ النفس لا مجال لها؛ لعدم كون ردّ النفس حكماً شرعيّاً ولا موضوعاً لحكم شرعيّ، والمستصحب لابدّ وأن يكون من أحدهما، والموضوع للحكم الشرعي هو الدم المتخلّف، وأصالة عدم ردّ النفس لا يثبت خروج الدم بالمقدار المتعارف، فضلًا عن كون الباقي متّصفاً بأنّه دم متخلّف.
كما أنّ أصالة عدم خروج المقدار المتعارف لا تثبت نجاسة هذا الدم؛ لأنّ الدم النجس هو الدمّ غير المتخلّف، أو الدم المسفوح أو مثلهما من العناوين، والأصل لا يثبت هذه العناوين، مضافاً إلى أنّه على تقدير الإغماض عن ذلك نقول: إنّ الشكّ في خروج المقدار المتعارف في هذا الفرض يكون ناشئاً عن الشكّ في كون رأسه على علوّ، فما المانع على هذا التقدير من إجراء أصالة عدم كون رأسه على علوّ، وحكومته على الأصل المقتضي للنجاسة، لكن التحقيق عدم جريان شيء من هذه الاصول؛ لكون جريان الاصول المثبتة على خلاف التحقيق.
المقام الثاني: في حرمة أكل الدم المتخلّف الطاهر، وقد استثنى منها في المتن موردين: أحدهما: ما كان مستهلكاً في الأمراق ونحوه، وثانيهما: ما يعدّ جزءاً من اللّحم وتابعاً له. أمّا أصل الحرمة، فهو المشهور بين الأصحاب، وقد خالف فيه صاحب الحدائق قدس سره، حيث ذهب إلى عدم حرمة الدم المتخلّف في الذبيحة، ولم يقتصر على ذلك بل نسبه إلى الأصحاب، واستدلّ عليه بما لا يمكن المساعدة عليه بوجه [١].
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٤٥.