تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧
محل تأمّل.
وعليه: فاللّازم الاستدلال على نجاسته- بناءً على كون الأصل في الدم الطهارة، كما اخترناه [١]- بمثل الإجماع على تقدير ثبوته، وإلّا فالحكومة لقاعدة الطهارة. نعم، بناءً على المبنى الآخر يكون الوجه في النجاسة عدم دلالة الوجوه الدالّة على طهارة الدم المتخلّف على استثناء مثل الفرض أيضاً، فتدبّر.
وكيف كان، فقد ظهر أنّ الملاك في مسألة رجوع الدم إلى الجوف يغاير ما هو الملاك في هذه المسألة؛ من كون رأس الذبيحة في علوّ، فلا يختلط عليك الأمر، هذا كلّه في صورة العلم بالحال.
وأمّا لو شكّ في الدم المتخلّف في الذبيحة في أنّه من القسم الطاهر أو النجس، فقد قال في العروة: الظاهر الحكم بنجاسته عملًا بالاستصحاب وإن كان لا يخلو عن إشكال، ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من جهة احتمال ردّ النفس، فيحكم بالطهارة؛ لأصالة عدم الردّ، وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علوّ، فيحكم بالنجاسة عملًا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف [٢].
والظاهر أنّ مراده قدس سره من الاستصحاب هو استصحاب بقاء الدم المذكور على النجاسة؛ لكونه معلوم النجاسة سابقاً حال كونه في عروق الحيوان في حياته، فإذا شكننا في طروّ الطهارة عليه تستصحب نجاسته.
وفيه: أنّه لا دليل على نجاسة الدم في الباطن؛ لأنّ القدر المتيقّن من نجاسة الدم إنّما هو بعد خروجه عن العروق وبلوغه إلى الظاهر، ولعلّه لذا حكم بأنّه
[١] في ص ٤٩٣- ٥٠٠، ٥٠٩ و ٥١١.
[٢] العروة الوثقى ١: ٤٦ مسألة ١٩٠.