تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢
لا بأس، إنّ الأرض يطهِّر بعضها بعضاً [١].
والاستدلال بها على عموم الحكم يتوقّف على كون العذرة مدفوع مطلق الحيوان، إنساناً أو غيره، طائراً أو غيره، كما هو الظاهر من كلمات كثير من اللغويّين [٢]، حيث يستفاد منها عدم الفرق بين العذرة والغائط والخرء، ويؤيّده ما يظهر من جمع من الفقهاء في المكاسب المحرّمة من الجمع بين الروايات المختلفة الواردة في بيع العذرةبحمل الناهية منها على عذرة غير مأكول اللّحم أو خصوص الإنسان، وحمل المجوّزة على غيرها [٣]؛ فإنّ ظاهر هم صحّة إطلاق العذرة على مطلق خرء الحيوان.
ولكن يمكن الإيراد على ذلك أوّلًا: بعدم ثبوت كون العذرة لغة بمعنى مطلق الخرء؛ فإنّه يظهر من جماعة منهم الاختصاص بفضلة الآدمي [٤]، مضافاً إلى قرب احتمال انصرافها إليها لو فرض كونها أعمّ لغة.
وثانياً: أنّه لا دلالة في الرواية على نجاسة مطلق العذرة؛ فإنّ السؤال فيها دليل على كون مورده هي العذرة النجسة؛ ضرورة أنّه لا معنى للسؤال عن وطء العذرة الطاهرة وإصابتها الثوب، كما هو ظاهر.
ومنها: رواية الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يطأ في العذرة أو البول أيعيد الوضوء؟ قال: لا، ولكن يغسل ما أصابه [٥].
[١] الكافي ٣: ٣٨ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٥٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٢.
[٢] لسان العرب ٤: ٢٨٧، المصباح المنير: ٣٩٩، تاج العروس ٧: ٢٠١، مجمع البحرين ٢: ١١٨٢.
[٣] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢ ذ ح ١٠٨٠، الاستبصار ٣: ٥٦ ذ ح ١٨٢، جواهر الكلام ٢٢: ١٨- ١٩ (ط. ق) كتاب المكاسب، تراث الشيخ الأعظم ١: ٢٣- ٢٥.
[٤] النهاية لابن الأثير ٢: ١٧٥، معجم تهذيب اللّغة ٣: ٢٣٦٩، دائرة معارف القرن العشرين ٦: ٢٢٥.
[٥] الكافي ٣: ٣٩ ح ٤، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٠ ح ٢.