تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - القول في مسوّغاته
منه الوجوب إلى ما يتّحد معه وجوداً؛ لاستحالة السراية في نفسها أوّلًا، وكونها مستلزمة لتعلّق حكمين بفعل واحد- كصلاة الليل مثلًا إذا وقعت متعلّقة للنذر- ثانياً.
فانقدح من ذلك أنّ التيمّم الذي هو مورد البحث لا يتّصف بالوجوب أصلًا، ولا منافاة بين ذلك، وبين عباديّة التيمّم؛ لأنّ منشأ اتّصافه بالعباديّة ليس تعلّق الوجوب به حتّى يكون المنع عنه موجباً للمنع عن عباديّته؛ ضرورة أنّ الوجوب على تقديره إنّما تعلّق بما هو عبادة في نفسها؛ لأنّ متعلّق الوجوب هي المقدّمة، والتيمّم غير العبادي لا يكون مقدّمة بوجه، فلابدّ من الالتزام بأنّ وصف العباديّة لا يرتبط بتعلّق الوجوب أصلًا، وحينئذٍ يشكل الأمر من جهة أنّ الأصحاب لم يلتزموا في التيمّم باستحبابه النفسيّ الموجب لثبوت وصف العباديّة له، والتزموا في الوضوء بكونه كذلك [١].
ويمكن أن يقال باشتراكهما في الاستحباب النفسي، غاية الأمر افتراقهما في أنّ الوضوء مستحبّ نفسيّ مطلقاً حتّى فيما كان له وضوء؛ لأنّ الوضوء على الوضوء نور على نور [٢]، والتيمّم يكون استحبابه النفسي في ظرف خاصّ، وهو ظرف مشروعيّته وقيامه مقام الوضوء أو الغسل، فتأمّل.
ومنها: أنّه لاخفاء في أنّ التكليف إذا تعلّق بعنوانين متقابلين- كالمسافر والحاضر- لا يجب على المكلّف حفظ أحد العنوانين بعدم الخروج منه إلى الآخر، بل يجوز التبديل دائماً؛ سواء كان قبل تحقّق التكليف وتنجّزه،
[١] حكى عن حاشية الإيضاح اتّفاق الأصحاب على ذلك في مفتاح الكرامة ٢: ٣٤٣، العروة الوثقى ١: ١٢٣، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٦٩.
[٢] تقدّم تخريجه في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ١٧٠ و ٥٣٣.