تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - القول في مسوّغاته
ولابدّ لاستكشاف ذلك من ملاحظة الآية الشريفة، والروايات الواردة في الطهارة الترابيّة.
فنقول: قال اللَّه- تعالى-: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَآ ل طِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [١].
أمر اللَّه- تعالى- بالوضوء في صدر الآية مطلقاً؛ أي من دون قيد، وكذا بالغسل في صورة الجنابة كذلك؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد من قوله: «فَاطَّهَّرُوا» هو الغسل؛ لوقوعه بعد الأمر بالوضوء، وقبل فرض العجز عن الماء وعدم وجدانه، فالأمر بالوضوء وكذا الغسل مطلق، ولا يكون مقيّداً بالوجدان؛ لأنّ منشأ توهّم التقييد إمّا كون قيد الوجدان غالب الحصول، والفقدان نادراً. وإمّا فرض عدم الوجدان في الذيل في مقام بيان وجوب التيمّم؛ فإنّه يوجب كون المفروض في الصدر هو عنوان الواجد، فيصير بحسب الظاهر كعنواني المسافر والحاضر من دون فرق بين المقامين.
هذا، ولكن غلبة الحصول مع أنّها لا تقتضي التقييد؛ لعدم كون الكثرة مانعة عن ثبوت الإطلاق، ممنوعة صغرى، خصوصاً بملاحظة تلك الأمكنة والأزمنة.
[١] سورة المائدة ٥: ٦.