تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢
لعدم كون المفروض فيها إصابة الدم للماء الموجود في الإناء، وإنّما المفروض مجرّد إصابته للإناء، ومن هنا قد حكم الإمام عليه السلام بنفي البأس؛ لعدم العلم بوقوع الدم في الماء إلّاأن يكون الدم بيّناً فيه فيعلم بوقوعه فيه.
والحاصل: أنّ محطّ نظر السائل ما إذا احتمل وقوع الدم في الإناء وعدم وقوعه فيه؛ بأن كان قد أصاب السطح الخارج، أو الداخل غير الملاقي للماء، والجواب يرجع إلى أنّ احتمال إصابة الماء لا يكفي في الحكم بنجاسته، بل لابدّ من العلم بها.
والشاهد على ما ذكرنا- مضافاً إلى ظاهر السؤال والجواب- ذيل الرواية الدالّ على عدم صلاحيّة الوضوء من الإناء مع العلم بوقوع قطرة فيه؛ من دون فرق بين القطرة التي يدركها الطرف، وما لا يدركها الطرف، فتدبّر.
ثانيهما: ما عن الصدوق قدس سره من التفصيل في نجاسة الدم بين ما دون الحمّصة، وغيره [١]، والظاهر أنّه استند في ذلك إلى روايتين:
إحداهما: الفقه الرضوي، حيث إنّ فيها: وإن كان الدم حِمّصة، فلا بأس بأن لا تغسله، إلّاأن يكون الدم دم الحيض فاغسل ثوبك منه ومن البول والمنى قلَّ أم كثر، وأعد منه صلاتك علمت به أم لم تعلم.
فإنّ عبارة الصدوق في الفقيه- على ما نقل عنه- موافقة للعبارة المذكورة في الفقه الرضوي، إلّافي لفظة «دون» قبل الحِمَّصة؛ فإنّها ثابتة في عبارة الصدوق، وغير مذكورة في الفقه الرضوي على ما عرفت [٢].
ثانيتهما: رواية مثنّى بن عبد السلام، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له:
[١] الفقيه ١: ٤٢ ذ ح ١٦٥.
[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٩٥، وفي مستدرك الوسائل ٢: ٥٦٦ ب ١٦ ح ٢٧٤٢ صدره.