تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٠
منجّسية المنقار إذا علم بوجود دم نجس فيه، لا مطلق الدم.
ورواية زرارة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: بئر قطرت فيها قطرة دم، أو خمر، قال: الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد، ينزح منه عشرون دلواً، فإن غلب الريح نزحت حتّى تطيب [١].
وفيه: أنّها أيضاً ناظرة إلى الدم النجس، ومسوقة لبيان حكم البئر الواقع فيه ذلك الدم، كما هو ظاهر.
وقد انقدح أنّه لا دليل على نجاسة مطلق الدم، وأنّ الأصل فيه النجاسة.
وعليه: فاللازم الرجوع إلى قاعدة الطهارة فيما إذا شكّ في نجاسة دم وطهارته، بل على ما ذكرنا لا يمكن التمسّك بالروايات على نجاسة الدم من كلّ ما له نفس سائلة؛ لعدم إطلاق فيها ولو مع هذا الوصف، وعدم كونها في مقام بيان النجاسة.
نعم، لو كان الدم المسفوح في الآية الشريفة [٢] بمعنى الدم الخارج من العرق بقوّة ودفع، وكان «الرجس» فيها بمعنى النجس الشرعي، وكان الضمير راجعاً إلى الجميع، لكانت الكريمة دليلًا على نجاسة مطلق الدم الخارج بقوّة ودفع، لا ما خرج بغيره ولو كان من الحيوان الذي له نفس سائلة، إلّاأن يكون المراد بالدم المسفوح هو الدم من الحيوان الذي له نفس سائلة مطلقاً.
ولكنّك قد عرفت [٣] أنّ «الرجس» ليس بمعنى النجس الشرعي، وأنّ المسفوح يجري فيه احتمالات ثلاثة، فلا دليل على نجاسة الدم من كلّ ما له
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٤١ ح ٦٩٧، الاستبصار ١: ٣٥ ح ٩٦، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٧٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٥ ح ٣.
[٢] تقدّمت في ص ٤٩٣- ٤٩٤.
[٣] في ص ٤٩٤- ٤٩٦.