تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٩
ورواية دعائم الإسلام عن الباقر والصادق عليهما السلام، أنّهما قالا في الدم يصيب الثوب: يغسل كما تغسل النجاسات [١].
وهذه الرواية أيضاً تامّة الدلالة؛ للأمر بغسل الثوب عن طبيعي الدم، وناقش بعض في دلالتها بأنّها لا تكون في مقام بيان نجاسة الدم أصلًا، بل تكون بصدد بيان كيفيّة غسل الدم [٢].
وفيه: عدم تماميّة المناقشة بوجه، ولا سيّما مع اختلاف النجاسات في كيفيّة التطهير، ولكنّها أيضاً ضعيفة السند، ولهذا لم يروها في الوسائل أصلًا، ولم يحرز اتّكال الأصحاب عليها حتّى يجبر ضعف سندها.
وموثّقة عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سُئل عمّا تشرب منه الحمامة؟ فقال:
كلّ ما اكل لحمه فتوضّأ من سؤره واشرب. وعن ماء شرب منه باز، أو صقر، أو عقاب؟ فقال: كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا شرب منه إلّاأن ترى في منقاره دماً، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب [٣].
فإنّ الدم الواقع في كلامه عليه السلام مطلق، فيستكشف من حكمه عليه السلام بعدم جواز التوضّؤ والشرب منه نجاسة الدم على إطلاقه.
وفيه: أنّ الرواية غير واردة لبيان نجاسة الدم حتّى يتمسّك بإطلاقها، وإنّما هي بصدد بيان أنّ النجاسة- أي نجاسة المنقار- ومنجّسيته للماء القليل تتوقّفان على العلم بوجود النجاسة فيه، ففي الرواية قد وقع التعرّض لحكم
[١] دعائم الإسلام ١: ١١٧، وعنه مستدرك الوسائل ٢: ٥٦٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٥ ح ٢٧٤٠، وبحار الأنوار ٨٠: ٩٢ ح ٩.
[٢] كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ٢٠١.
[٣] الكافي ٣: ٩ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٢٢٨ ح ٦٦٠، الاستبصار ١: ٢٥ ح ٦٤، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ٤ ح ٢.