تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤
النفسانيّة، واخرى: يؤخذ فيه بما أنّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه، والفرق بين الصورتين إنّما هو في قيام البيّنة والاستصحاب ونحوهما مقامه في الصورة الثانية، وعدمه في الصورة الاولى، والمقام إنّما هو من قبيل الصورة الثانية.
وإن شئت قلت: إنّ العلم المذكور في موضوعات الأحكام بما أنّه طريق إلى الواقع، وكاشف عنه، لا يكون المراد به هو العلم الوجداني أصلًا، بل المراد به هي الحجّة الشرعيّة، وذكر العلم إنّما هو بعنوان المثال. والتبيّن في آية الصوم يحتمل أن يكون من قبيل الأوّل، فتأمّل.
والذي ينبغي أن يقال في جواب صاحب المدارك: إنّه كما أنّ العلم بالميتة قد اخذ موضوعاً للحكم بالنجاسة، وعدم جواز الصلاة فيه، كذلك العلم بالمذكّى قد اخذ في موضوع الحكم بجواز الصلاة فيه؛ لقوله عليه السلام في موثّقة ابن بكير: فإن كان ممّا يؤكل لحمه، فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكلّ شيء منه جائز، إذا علمت أنّه ذكّي قد ذكّاه الذبح [١].
ومقتضى ذلك عدم جواز الصلاة مع الشكّ في التذكية.
فلا محيص من أن يقال في مقام الجمع بين الروايات: إنّ العلم المذكور فيها بمعنى الحجّة الشرعيّة، فاذا قامت حجّة على كونه ميتة، فهو نجس لا تجوز الصلاة فيه ويحرم أكله، وإذا قامت حجّة شرعيّة على كونه مذكّى، فهو طاهر ويجوز الصلاة فيه ويحلّ أكله.
إن قلت: فما حكم المورد الخالي عن الحجيّة الشرعيّة على أحد الطرفين، بحيث لا تكون حجّة على كونه ميتة أو مذكّى في البين.
[١] تقدّمت في ص ٣٧٩ و ٤٠٤.