تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٦
على عنوان الميتة جزماً، ثمّ قال في مقام الاستدلال بأنّه يكفينا الشكّ في أنّ موضوعها هل هو الميتة، أو ما لم يذكّ، ومن المعلوم عدم انطباق الدليل على المدّعى. نعم، لو كان المدّعى عدم الترتّب عند الشكّ في التذكية، لكان الانطباق متحقّقاً.
وأضعف منه ما استدلّ به ثانياً من تصريح بعض أهل اللّغة بما ذكره؛ فإنّه لا وجه للاستدلال بكلام اللغوي في إثبات أنّ النجاسة وحرمة الانتفاع من آثار الميتة، بعد وضوح أنّه للميتة حقيقة شرعيّة، والفراغ عن كونها عنواناً وجوديّاً، مع أنّ قوله: «ويكفينا في ذلك أوّلًا: الشكّ ...» لا يفهم المراد منه؛ فإنّ الظاهر أنّ مراده منه أنّ ترتّب النجاسة وحرمة الانتفاع على عنوان الميتة هو القدر المتيقّن، وترتّبهما على غير المذكّى مشكوك، مع أنّ الأخذ بالقدر المتيقّن إنّما هو فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر في الواقع، لا فيما إذا دار الأمر بين المتساويين:
كالميتة، وغير المذكّى؛ فإنّهما في الواقع متساويان، ولا فرق بينهما أصلًا.
غاية الأمر أنّ أحدهما وجوديّ، والآخر عدميّ، فلابدّ في إثبات أنّ النجاسة وحرمة الانتفاع من الآثار المترتّبة على الميتة، من ملاحظة أنّ أدلّة نجاسة الميتة هل تدلّ على ترتّب النجاسة عليها، أو على عنوان غير المذكّى، وبعد المراجعة إليها تظهر صحّة ذلك ودلالتها على الأوّل، وهكذا حرمة الانتفاع على القول بها، وكيف كان، فأصل التفصيل وجيه، والفرق بين الآثار ثابت، وكون النجاسة من آثار الميتة ظاهر.
وقد خالف في ذلك المحقّق الهمداني قدس سره، حيث ذهب إلى أنّ النجاسة من آثار عدم التذكية، واستدلّ عليه بمكاتبة الصيقل قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام:
إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي، فاصلّي فيها؟