تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - القول فيما يتيمّم به
الصعيد هو الصعيد؛ لصدق الجنس على الكثير والقليل بنحو واحد، فكأنّه قال: «امسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد»، فيكون الصعيد آلة المسح أو الممسوح، والماسح الوجه، فيكون مناسباً لما صنع عمّار.
قال المورد: وهذا الاحتمال مع بُعده- لأنّ لازمه اعتبار زائد في معنى الصعيد حتّى يخرجه عن المعنى الجنسي الشامل للقليل والكثير بنحو واحد، وهو لحاظه مجموعاً ذا أبعاض، وهو خلاف الظاهر، ولأنّ الأصل في «من» الابتدائيّة على ما قالوا [١]، ولأنّ ذكر المسح ببعضه غير محتاج إليه بعد عدم إمكانه، بل ومع فرض الإمكان أيضاً؛ لأنّ طبيعة المسح توجد بأوّل مصداقه عرفاً، والفرض أنّ الصعيد اسم جنس صادق على الكلّ، وبعضه- لا يثبت مدّعاهم [٢]:
أمّا أوّلًا: فلما عرفت من عدم دلالة ظاهر الآية حينئذٍ على أنّ الماسح هو الكفّ، بل يمكن أن يكون نفس الصعيد برفع بعضه إلى الوجه، وهو يشعر بخلاف مطلوبهم، وأن يكون المراد مسح الوجه على الأرض نظير ما صنع عمّار.
وأمّا ثانياً: فلأنّ وجه الأرض لا ينحصر بالتراب والحجر حتّى يثبت مطلوبهم، بل كثير من الأراضي يكون لها علوق مع عدم كونها تراباً، كالجصّ، والنورة، والرمل.
ثالثها: أن تكون «مِنْ» للتأكيد، كقوله- تعالى-: «مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِى» [٣]، فيكون المعنى: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد».
[١] شرح الكافية ٤: ٢٥٨- ٢٦٠، مغني اللبيب ١: ٤١٩، القاموس المحيط ٤: ٢٨٠.
[٢] وهو كون المراد من «الصعيد» هو التراب، كذا في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره.
[٣] سورة الأحزاب ٣٣: ٤.