تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٣
وأنّه هو الُمحيي والمُميت والرازق، وأنّ اللَّه قد عزل نفسه عمّا يرجع إلى تدبير العالم، وفوّض الامور إليه عليه السلام، كسلطان عزل نفسه عمّا يرجع إلى تدبير مملكته، وفوّض امورها إلى أحد وزرائه.
وهذه العقيدة وإن كانت باطلة وإنكاراً للضروري؛ لأنّ الامور الراجعة إلى التكوين والتشريع كلّها مختصّة بذات الواجب تعالى، إلّاأنّها لا توجب الكفر مستقلّة، ولا تكون من أسبابه كذلك. نعم، لو رجع إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله، كما إذا كان المعتقد بها عالماً بأنّ ما ينكره ممّا ثبت بالدين ضرورة، فهو كافر لذلك، وإلّا فلا.
الخامسة: من لا يعتقد بروبيّة أمير المؤمنين عليه السلام، ولا يعتقد بتفويض الامور إليه أو إلى أحد من ولده، وإنّما يعتقد بأنّه وغيره من المعصومين بعده ولاة الأمر، وأنّهم كما ثبت لهم الولاية التشريعيّة، ثبت لهم الولاية التكوينيّة، فيقدرون على الإماتة والإحياء والشفاء والإغناء بإذن اللَّه تبارك وتعالى، وإقداره لهم مع حفظ كمال قدرته واستقلاله وعدم انعزاله، وأنّ كلّ شيء بيده ولا حول ولا قوّة إلّابه، وكون أزمّة الامور طرّاً بيده.
فهذا مع أنّه لا يكون مستلزماً للكفر، يكون كمال التوحيد؛ لأنّ المعتقد بهذه العقيدة الصحيحة يعتقد بأنّ دائرة قدرة اللَّه ليس لها حدّ محدود، وأنّه- تعالى- كما يقدر نفسه المقدّسة على الإماتة والإحياء ونحوهما، كذلك يقدر على إقدار الغير على ذلك، وإعطاء هذه المزيّة له مع حفظ قدرته وثبوت المزيّة لنفسه، فكيف يكون هذا من الكفر والشرك، مع أنّه لا محيص عن الالتزام بذلك بالإضافة إلى طائفة اصطفاهم اللَّه من بين الناس، وفضّلهم على غيرهم بمقتضى الآيات والروايات الكثيرة في هذا الباب، «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ