تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - القول في مسوّغاته
ومنها: رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنّه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس؟ قال: يتيمّم ويصلّي معهم، ويعيد إذا انصرف [١].
ومنها: طائفة من الروايات الواردة في الطلب، النافية لوجوبه أو الناهية عنه بالإضافة إلى المسافر؛ معلّلًا بخوف التخلّف عن أصحابه والضلال وأكل السبع، أو دالًاّ على أنّه عليه السلام لا يأمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع، وقد تقدّم [٢] نقل هذه الطائفة، وجمعها في «الوسائل» في الباب الثاني من أبواب التيمّم.
ويتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال للإشكال فيما إذا تحقّق الخوف بالإضافة إلى النفس؛ لدلالة دليل نفى الحرج، مضافاً إلى الطائفة الأخيرة، كما هو واضح.
وأمّا فيما إذا تحقّق الخوف على العرض؛ فإنّهم وإن لم ينصّوا في معاقد إجماعاتهم المحكيّة- ككثير من الأصحاب- في فتاويهم عليه، إلّاأنّه لا تنبغي المناقشة فيه؛ لأنّه من أوضح موارد الحرج؛ فإنّ تحمّل هتك العرض ربما يكون أشقّ من تلف المال، بل ربما يهون دونه بذل النفوس.
وأمّا فيما إذا تحقّق الخوف على المال، ففيما إذا حصل الحرج، فالدليل على الانتقال إلى التيمّم هو ما يدلّ على عدم مجعوليّة الحرج في الدين [٣]، وفيما إذا
[١] تهذيب الأحكام ١: ١٨٥ ح ٥٣٤، الاستبصار ١: ٨١ ح ٢٥٤، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٤٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٣ ح ٣، و ص ٣٧١ ب ١٥ ح ١.
[٢] في ص ٣١- ٣٢ و ٦٦- ٦٧.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٨٠.