تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - القول فيما يتيمّم به
وعليه: فكلتا الآيتين مشتركتان في لزوم وساطة الكفّ وآليّتها، مع أنّه من البعيد في نفسه إلغاء هذه الخصوصيّة المهمّة في الآية الخالية [١]، خصوصاً بعد اشتراكهما في ورودهما في مقام البيان، وخلوّ إحداهما عن التعليل لا يضرّ بما هو الأساس، وهو بيان الحكم والكيفيّة، فالإنصاف: أنّ التفكيك في غير محلّه.
هذا كلّه مع قطع النظر عن الرواية الواردة في تفسير الآية.
وأمّا مع ملاحظتها؛ وهي صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له:
ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟
- إلى أن قال أبو جعفر عليه السلام-: ثمّ قال: «فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ» [٢]، فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً؛ لأنّه قال: «بِوُجُوهِكُمْ»، ثمّ وصل بها «وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ»؛ أي من ذلك التيمّم؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه؛ لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ، ولا يعلّق ببعضها [٣].
فربما يقال: إنّه لا يبقى إشكال في كون «من» للتبعيض؛ لأنّ المراد من التيمّم هو ما يتيمّم به؛ لبُعد الرجوع إلى ذات التيمّم المستفاد من قوله: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا»، فيناسب التعليل مع كون «من» كذلك، فكأنّه قال: التيمّم من بعض الصعيد؛ لعدم إجراء جميعه على الوجه؛ لعلوقه ببعض اليد لا تمامها، فحينئذٍ يتمّ المطلوب؛ وهو كون المراد من الصعيد التراب [٤].
[١] وهي سورة النساء ٤: ٤٣.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.
[٣] الفقيه ١: ٥٦ ح ٢١٢، علل الشرائع: ٢٧٩ ح ١، الكافي ٣: ٣٠ ح ٤، تهذيب الأحكام ١: ٦١ ح ١٦٨، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٣٦٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٣ ح ١.
[٤] ذخيرة المعاد: ١٠٣ س ٢١- ٢٩.