تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - القول فيما يتيمّم به
واورد على هذا القول- مضافاً إلى عدم اختصاص العلوق بالتراب، وغاية مفاد الصحيحة والآية لزوم كون التيمّم بما يصلح أن يعلق منه في الجملة على اليد بضربها عليه، كالأمثلة المتقدّمة- بمنع كون المراد من التيمّم ما يتيمّم به؛ لوضوح كون عناية الإمام عليه السلام برجوع الضمير إلى «التيمّم»، وعدَم رجوعه إلى «الصعيد»، وإلّا يصير الكلام المعجز كاللّغز؛ لأنّ عدم رجوعه إلى «الصعيد» المذكور في الكلام، والرجوعَ إلى «التيمّم» غير المذكور، وإرادة ما يتيمّم به من «التيمّم»، ثمّ إرادة الصعيد ممّا يتيمّم به أشبه بالأُحجِيّة، فلا محيص عن كون المراد من الرواية هو الرجوع إلى نفس التيمّم.
ولعلّ النكتة فيه إفادة أنّ المسح بالوجه والأيدي لابدّ وأن يكون من ذلك التيمّم الذي هو كناية عن ضرب الأرض؛ بمعنى عدم التأخير، أو تحقّق أمر رافع للارتباط، كغسل اليدين بعد ضربهما على الأرض.
وأمّا التعليل، فالظاهر أن يكون لعدم رجوع الضمير إلى «الصعيد» حتّى يتوهّم منه لزوم المسح به مع عدم إمكانه، فكأنّه قال: إنّما قلنا من ذلك التيمّم، لا من الصعيد؛ لعدم إمكان المسح منه؛ لعدم إجرائه على الوجه؛ لأنّه يعلّق منه ببعض الكفّ، ولا يعلّق ببعض [١].
كما أنّه اورد عليه في المصباح بأنّه وإن كان الظاهر أنّ المراد من التيمّم مايتيمّم به، إلّاأنّ المتعيّن مع ذلك أيضاً حمل كلمة «من» على الابتداء دون التبعيض؛ لأنّ المقصود بقوله عليه السلام: «إنّ ذلك أجمع ...» إنّما هو بيان حكمة أنّ اللَّه- تعالى- أوجب أن يكون المسح من الصعيد، لا به بنفسه، حيث علم أنّه بنفسه لا يتعلّق بالكفّ على وجه يمكن إجراؤه بالكيفيّة المعتبرة في التيمّم على
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ١٥١- ١٥٢.