تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩
الحيوانات عنده من هذه الجهة التي هي محطّ نظره، ومنشأ السؤال أنّ الوضوء إنّما هو أمر عباديّ، وإنّما يوجده المكلّف مقروناً بقصد التقرّب، فيمكن أن لا يكون الماء الذي باشره الحيوان ملائماً لمثل هذا العمل العبادي، والجواب إنّما ينطبق على ذلك، فتبدبّر.
وقد انقدح أنّ الروايات الدالّة على نجاسة الكلب تكون بلا معارض، حتّى معارضة العموم والخصوص لو كانت معارضة.
وقد نسب إلى الصدوق قدس سره القول بطهارة كلب الصيد، حيث حكي عنه:
أنّ من أصاب ثوبه كلب جافّ ولم يكن بكلب صيدٍ، وكان جافّاً فليس عليه شيء، وإن كان رطباً فعليه أن يرشّه بالماء [١].
ولعلّ نظره قدس سره إلى انصراف الإطلاقات عن كلب الصيد، أو إلى دلالة الآية الكريمة على عدم نجاسته بالخصوص، وفي كليهما ما لا يخفى؛ لإطلاق الأدلّة وشمولها له كغيره، ومنع الانصراف، خصوصاً مع ملاحظة أنّ معاشرة الناس مع كلب الصيد وابتلاءهم به أكثر من غيره، ولعدم كون الآية في مقام بيان طهارة الصيد مطلقاً، فضلًا عن أن تكون في مقام بيان طهارة كلبه، كما مرّت [٢] الإشارة إليه في الجواب عن أبي حنيفة، حيث استدلّ بالآية على طهارة الكلب مطلقاً.
مضافاً إلى حسنة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الكلب السلوقي؟ قال: إذا مسسته فاغسل يدك [٣].
[١] الفقيه ١: ٤٣ ذ ح ١٦٧، وعنه كشف اللّثام ١: ٣٩٢.
[٢] في ص ٥٢٦.
[٣] الكافي ٦: ٥٥٣ ح ١٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤١٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٢ ح ٩.