تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - القول في مسوّغاته
قال: لا تطلب الماء، ولكن تيمّم؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك، فتضلّ ويأكلك السبع.
وقال الثاني: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال: لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع.
ثانيهما: مورد ضيق الوقت، وقد عرفت [١] أنّ الانتقال إلى التيمّم مع عدم وجدان الماء إنّما هو لحفظ مصلحة الوقت ورعايتها، وأنّ المراد بعدم الوجدان هو عدمه بحيث يمكن الصلاة مع المائيّة في الوقت، فإذا ضاق الوقت عن الطلب فلا يكون واجباً بوجه، ويشهد له أيضاً ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة، فراجع [٢].
المقام الثاني: فيما لو اعتقد الضيق فترك الطلب وتيمّم وصلّى ثمّ تبيّن السعة، فتارة: يكون في مكان صلّى فيه، واخرى: قد انتقل منه إلى مكان آخر.
ففي الصورة الاولى: يجب عليه الطلب أو تجديده- كما في المتن وإن كان فيه مسامحة؛ لأنّ المفروض أنّه لم يطلب بعد؛ لاعتقاده ضيق الوقت- مع سعة الوقت فعلًا وإمكان الطلب، ثمّ إيقاع الصلاة في الوقت، والدليل على وجوبه هو الدليل على أصل وجوب الطلب [٣] بعد عدم كون اعتقاد الضيق بمجرّده مصحّحاً وموجباً للانقلاب؛ ضرورة أنّ المصحّح هو ضيق الوقت واقعاً، وقد انكشف خلافه بتبيّن السعة، فأصل وجوب الطلب باق بحاله في هذه الصورة.
[١] في ص ٣٩ و ٥٧.
[٢] في ص ٣٣.
[٣] تقدّم في ص ٢٨- ٣٢.