تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠
الخمس، فالظاهر الانحصار، مع أنّك قد عرفت أنّ كلّ ما ليس فيه روح ذكيّ، ومن المعلوم ثبوت المنافع لجلّها لو لا كلّها.
وقد أجاب عنها سيّدنا الاستاذ- دام ظلّه- بأنّه من الممكن أن يكون قوله عليه السلام: «ذكيّة» صفة لخمسة، وخبرها بعدها، فيكون المراد الإخبار بأنّ في بعض المستثنيات منافع للناس [١].
واحتماله وإن كان صحيحاً في نفسه، إلّاأنّ مضمون الرواية يصير- على هذا- أمراً غير مرتبط بشأن الإمام عليه السلام، ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل في آخر كلامه، والصحيح في الجواب أن يقال: إنّها لا تصلح لمعارضة سائر النصوص الواردة في المقام، الدالّة على طهارة كلّ ما ليس فيه روح.
ومنها: رواية الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها ذكيّاً؟ فكتب عليه السلام: لا ينتفع من الميتة بإهاب، ولا عصب، وكلّما كان من السخال، الصوف وإن جزّ، والشعر، والوبر، والإنفحة، والقرن، ولا يتعدّى إلى غيرها إن شاء اللَّه تعالى [٢].
والظاهر منها: أنّ جواز الانتفاع في الصوف مشروط بالجزّ، وأنّ ما ينتفع من الميتة منحصر في المذكورات، ولا يتعدّى إلى غيرها.
والجواب عنها أوّلًا: ضعف سندها، وثانياً: وهن متنها؛ فإنّها تكون في مقام بيان ما لا ينتفع من الميتة، ثمّ تنتقل إلى بيان ما ينتفع بدون ذكر كلمة «وينتفع منها»، وثالثاً: مخالفتها للنصوص المعتبرة الصريحة وفتوى الأصحاب.
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ١٤١.
[٢] الكافي ٦: ٢٥٨ ح ٦، تهذيب الأحكام ٩: ٧٦ ح ٣٢٣، الاستبصار ٤: ٨٩ ح ٣٤١، وعنهما وسائل الشيعة ٢٤: ١٨١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٣٣ ح ٧.