تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٨
حاله وأحرز تذكيته، وقد حكم فيه بالطهارة مشروطاً بما إذا عمل معه معاملة المذكّى على الأحوط، والدليل على الحكم بالطهارة في هذه الصورة هو الدليل على اعتبار يد المسلم؛ فإنّه وإن كانت مسبوقة بيد الكافر قطعاً على ما هو المفروض؛ إلّاأنّه مع احتمال كون المسلم قد تفحّص من حاله وأحرز تذكيته- خصوصاً مع معاملته معه معاملة المذكّي- لا يبقى فرق بينه، وبين ما إذا لم تعلم المسبوقيّة بيد الكافر.
نعم، مجرّد الاحتمال مع عدم المعاملة معه معاملة المذكّى أو الشكّ فيه، لعلّه لا يكفي في الاعتبار؛ لعدم العلم بشمول أدلّته له؛ لأنّه ليس في مقابل يد الكافر السابقة إلّاصرف الاحتمال.
وأمّا مع المعاملة المفروضة، فأصالة الصحّة في عمل المسلم تكفي لإثبات التذكية عنده، وعدم كون هذه المعاملة غير مشروعة. وأمّا بدونها، فقد عرفت أنّه لا يكون هناك إلّاسبق يد الكافر قطعاً، واحتمال التفحّص وإحراز التذكية، وهو لا يقاوم العلم، فتأمّل.
الثانية: الصورة مع العلم بعدم الفحص وعدم إحراز التذكية، وقد حكم فيه بأنّ الأحوط بل الأقوى وجوب الاجتناب عنه؛ والوجه فيه: أنّ يد الكافر يكون وجودها كالعدم، ولا تكون أمارة على كون ما فيها ميتة، بل اللّازم في موردها الرجوع إلى أصالة عدم التذكية، وقد عرفت [١] سابقاً أنّ مقتضى التحقيق هو التفصيل في الآثار، فيترتّب عليها حرمة الأكل وعدم جواز الصلاة فيه؛ لأنّهما قد رتّبا في الشريعة على عنوان غير المذكّى، وهو يثبت بأصالة عدم التذكية.
[١] في ص ٤٧٥- ٤٧٧.