تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠
خصوصاً صحيحة محمّد بن قيس [١] ما حاصله:
إنّ في قوله عليه السلام: «ما أخذت الحِبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه؛ فإنّه ميت ...» احتمالات:
الأوّل: أن يكون المراد من قوله عليه السلام «فإنّه ميت» أنّه ميت حكماً، على معنى أنّ مصحّح الإدّعاء- بعد عدم الصدق على نحو الحقيقة- هو محكوميّة الجزء بأحكام الميت، كقوله صلى الله عليه و آله: الطواف بالبيت صلاة [٢]، فيكون مفاده أنّ وجوب الرفض إنّما هو لأجل كونه ميتة حكماً- إلى أن قال:- لكن لا يكون هذا التعليل معمّماً كسائر التعليلات.
الثاني: أنّ المصحّح للدعوى بأنّه ميت؛ هو مشابهة الجزء للكلّ في زهاق الروح، فكأنّه قال: «فذروه؛ لأنّه زهق روحه»، فعليه: تكون العلّة للحكم برفضه هي زهاق روحه، والعلّة تعمّم، فتشمل الأجزاء المتّصلة إذا زهق روحها، وذهبت إلى الفساد والنتن.
الثالث: أن يقال: إنّ المراد بقوله عليه السلام: «فإنّه ميت» أنّه غير مذكّى؛ لإفادة أنّ الحيوان بأجزائه إذا لم يكن مذكّى بما جعله الشارع سبباً لتذكيته فهو ميت، فالميتة مقابلة المذكّى في الشرع، كما يظهر بالرجوع إلى الروايات وموارد الاستعمالات، وليست «التذكية» في لسان الشارع وعرف المتشرّعة عبارة عمّا في عرف اللّغة؛ فإنّ «الذكاة» لغة عبارة عن الذبح [٣]، ولا كذلك في الشرع؛
[١] تقدّمت في ص ٤٣٥.
[٢] سنن الدارمي ٢: ٣٢ ح ١٨٤٨، المنتقى للنيسابوري: ٢١٥ ح ٤٦١، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٩١ ذ ح ٩٣٨٤، ٩٣٨٥ و ٩٣٨٧، نهج الحقّ وكشف الصدق: ٤٧٢، وفي مستدرك الوسائل ٩: ٤١٠، كتاب الحجّ، أبواب الطواف ب ٣٨ ح ١١٢٠٣، عن عوالي اللئالي ١: ٢١٤ ح ٧٠، وج ٢: ١٦٧ ح ٣، وقد تقدّم في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ٢٣٤.
[٣] لسان العرب ٢: ٤٦٦، أقرب الموارد ١: ٣٧١، المنجد: ٢٣٧.