تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - القول في مسوّغاته
ومثلها رواية الحسين بن أبي العلاء، إلّاأنّ في آخرها بدل «نصف الوضوء»، «نصف الطهور» [١].
ولعلّ التعليل بقوله عليه السلام: «ألا ترى ...» إرشاد ما هو المتبادر من الآية الشريفة، بلحاظ دلالتها على أنّ من لم يجد ماءً بقدر أن يغتسل ينتقل فرضه إلى التيمّم الذي هو نصف الوضوء، بلحاظ عدم وجوب مسح جميع الوجه والأيدي، والخلوّ من مسح الرأس والأرجل.
وصحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ به، قال: يتيمّم ولا يتوضّأ [٢].
ومفاد هذه الروايات وإن كان هو نفي وجوب الوضوء في الفرض المذكور فيها، دفعاً لتوهّم انتقال الفرض من الغسل إلى الوضوء، إلّاأنّ الاقتصار على وجوب التيمّم، والسكوت في مقام البيان، وعدم إيجاب صرف الماء في بعض مواضع الغسل، دليل عرفيّ على عدم وجوبه، ولا مجال معها للتمسّك بمثل قاعدة الميسور [٣] بعد تسليم جريانها في مثل المقام.
وممّا ذكرنا يظهر عدم اختصاص الحكم المذكور بالمقام، بل يجري في جميع المواضع التي لا يتمكّن إلّامن الإتيان ببعض الوضوء أو الغسل؛ من غير فرق بين كونه مسبّباً عن نقصان الماء، أو وجود ما يمنع من غسل بعض الأعضاء من مرض، أو نجاسة تتعذّر إزالتها، أو جرح مكشوف، ونحوها ممّا لا يلحقه حكم الجبيرة، وقد تقدّم بعض الكلام في ذلك في مبحث الجبيرة في باب
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٤ ح ١٢٦٦، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢٤ ح ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٥ ح ١٢٧٢ و ١٢٧٣، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢٤ ح ٤.
[٣] عوائد الأيّام: ٢٦١- ٢٧٠، عائدة ٢٧، العناوين ١: ٤٦٤- ٤٨٠، القواعد الفقهيّة للبجنوردي ٤: ١٢٧- ١٥٢.