تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٠
وقوله- تعالى-: «وَ قَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ ى مِن شَىْءٍ» [١].
وهل يستفاد نجاسة المشرك- بجميع أصنافه الثلاثة- من الآية الكريمة: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» [٢]، أم لا؟ وجهان مبنيّان على أنّ الألف واللام في الآية هل لإفادة العموم؛ نظراً إلى أنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم، فتدلّ الآية على نجاسة جميع الأصناف من المشركين، أو للعهد، فيختصّ بالمشركين المعهود في ذلك العصر؛ وهم المشركون في خصوص العبادة؛ لما عرفت [٣] من شيوعهم في عصر نزول الوحي وبعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله؟ الظاهر هو الثاني.
ولكن مع ذلك تدلّ الآية على نجاسة جميع الأصناف، غاية الأمر أنّ دلالتها على نجاسة المشرك في خصوص العبادة إنّما تكون بالمنطوق، وعلى نجاسة القسمين الآخرين بمفهوم الموافقة، الذي يتوقّف على الأولويّة، كما هو غير خفيّ. هذا كلّه في المشرك.
وأمّا الكافر الذي هو محطّ النظر في المقام، فقد عرفت [٤] أنّ التقابل بين الكفر والإسلام تقابل العدم والملكة، وأنّ الكافر من لا يكون مسلماً وشأنه أن يكون ذلك، فلابدّ في تحصيل مفهوم الكفر من تحصيل مفهوم الإسلام حتّى يتّضح ما يقابله من الكفر.
فنقول: هل الإسلام عبارة عن مجرّد الاعتقاد القلبي بالتوحيد والرسالة
[١] سورة النحل ١٦: ٣٥.
[٢] سورة التوبة ٩: ٢٨.
[٣] في ص ٦٦٥.
[٤] في ص ٦٦٤.