تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧١
ولو لم يقترن بالإقرار باللسان، أو أنّه عبارة عن مجرّد الإقرار باللسان ولو لم يكن ناشئاً عن الإذعان بالجنان، أو أنّه عبارة عن اجتماع كلا الأمرين:
الاعتقاد بالجنان، والإقرار باللسان، أو أنّه لابدّ من التفصيل بين الكافر الذي أسلم، وبين من ولد في دار الإسلام واشتدّ في حجر المسلمين، وكان أبواه كلاهما أو أحدهما مسلماً؟ وجوه واحتمالات:
أقواها هو الوجه الثاني الذي يرجع إلى أنّ الإسلام لا يتجاوز عن اللسان، وأنّه عبارة عن مجرّد الإقرار به ولو لم يكن هناك اعتقاد أصلًا.
ويمكن أن يستدلّ عليه من الكتاب بقوله- تعالى-: «قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمنُ فِى قُلُوبِكُمْ» [١]؛ فإنّ ظاهره- الذي لا ينبغي الخدشة فيه- أنّ ما يفتقر إلى الاعتقاد القلبي هو الإيمان دون الإسلام؛ فإنّه يتحقّق بمجرّد القول.
وقوله- تعالى-: «إِذَا جَآءَكَ الْمُنفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ و وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنفِقِينَ لَكذِبُونَ» [٢]؛ أي كاذبون في شهادتهم بأنّك رسول اللَّه؛ فإنّه لا خفاء في أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يعامل مع المنافقين معاملة المسلمين، ولم يكن يجري عليهم حكم الكافرين، مع وضوح عدم اعتقادهم بصدق النبيّ صلى الله عليه و آله في نبوّته، وقد شهد اللَّه بكذبهم في دعوى اعتقاد ذلك.
وعليه: فكون المنافقين غير الكافرين دليل على أنّ الإسلام مجرّد الإقرار باللسان وإن لم يكن مقروناً بالاعتقاد القلبى أصلًا، ويؤيّده قوله- تعالى-
[١] سورة الحجرات ٤٩: ١٤.
[٢] سورة المنافقون ٦٣: ١.