تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤
الواردة في جواز الصلاة فيما دون الدرهم من الدم، والعفو عنه بإلغاء الخصوصيّة عن الدم، وإسراء الحكم إلى غيره من النجاسات سوى دم الحيض والمني.
ويرد عليه أوّلًا: أنّ الأخبار الدالّة على العفو عنه في الصلاة لا تدلّ على عدم نجاسته؛ فإنّها صريحة في العفو عن الدم القليل في الصلاة، وظاهر عنوان «العفو» أنّه نجس قد اغمض عنه في الصلاة.
وثانياً: أنّ إلغاء الخصوصيّة من تلك الأخبار حتّى بالنسبة إلى العفو، فضلًا عن عدم النجاسة- على تقدير دلالتها عليه- لا وجه له، بل لا يكون إلّا محض قياس، كما هو ظاهر، فهذا التفصيل كالأوّلين لا ينبغي المصير إليه بوجه.
بقي في هذا الأمر فروع:
الفرع الأوّل: أنّ دم ما لا نفس له كالسمك ونحوه طاهر، والدليل على الطهارة إمّا على ما اخترناه من عدم ثبوت أصالة نجاسة الدم، فواضح؛ لأنّه مع عدم الدليل على النجاسة يكون المرجع هي قاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكميّة أيضاً.
وأمّا على مسلك من جعل الأصل في الدم النجاسة إلّاما خرج بدليل، فقد استدلّ على طهارته وخروجه عن ذلك الأصل بوجوه:
الأوّل: الإجماع [١]؛ فإنّه انعقد على طهارة دم ما لا نفس له.
[١] مسائل الناصريّات: ٩٤- ٩٥ مسألة ١٥، الخلاف ١: ٤٧٦ مسألة ٢١٩، غنية النزوع: ٤١، السرائر ١: ١٧٤، المعتبر ١: ٤٢١- ٤٢٢، مختلف الشيعة ١: ٣١٤ مسألة ٢٣٢، تذكرة الفقهاء ١: ٥٦ مسألة ١٨، منتهى المطلب ٣: ١٩٠، ذكرى الشيعة ١: ١١٢، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٤٣٥.