تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١
كلّ ما لا يؤكل لحمه لديهم، ووصولها إليهم يداً بيد على سبيل الإجمال، كجملة من أحكام النجاسات، فلمّا أرادوا إثباتها بالبرهان تشبّثوا بمثل هذه الأدلّة القاصرة. ومَن خالفهم نظر إلى قصور الأدلّة، لا إلى معهوديّة المدّعى، التي ألجأتهم إلى الاستدلال بها [١]. انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه.
وأنت خبير بأنّ ما أفاده من وصول الحكم بالنجاسة إليهم يداً بيد، وعدم استنادهم فيه إلى الأدلّة الواردة إلّامن باب تطبيق الدليل على المدّعى، لا استفادة المدّعى من الدليل، لا يكاد يتجاوز عن مجرّد الاحتمال، وعلى تقدير بلوغه إلى مرتبة الظنّ بل الغالب عليه، لا دليل على اعتباره بعد وجود النصّ الخاصّ الدالّ على الطهارة، وثبوت الاصول المعتبرة، إلّاأن يثبت الإعراض أوّلًا، وكون الإعراض موهناً ثانياً، والأوّل غير ثابت ولو سلّمنا الثاني.
بقي في هذه المسألة امور:
الأمر الأوّل: قد صرّح في المتن بشمول الحكم بنجاسة البول والخرء لغير المأكول بالعارض أيضاً، كالجلّال، وموطوء الإنسان، والمرتضع من لبن الخنزيرة إلى أن يشتدّ عظمه، ومنشأ التعميم أحد امور:
الأوّل: دعوى الإجماع على النجاسة من جماعة من الفقهاء، رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين، كصاحب الغنية، حيث ادّعى الإجماع- على ما حكي عنه- على نجاسة خرء مطلق الجلّال وبوله [٢]، وعن المختلف والتنقيح والمدارك
[١] مصباح الفقيه ٧: ١٩- ٢٠.
[٢] غنية النزوع: ٤٠.