تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١
بتقريب: أنّ الرواية تدلّ بإطلاقها على عدم تنجّس الماء ببول ما لا نفس له كذلك، ولا بدمه ولا بميتته ولا بغيرها ممّا يوجب نجاسة الماء إذا كانت له نفس سائلة.
وفيه: أنّها منصرفة إلى الميتة ممّا لا نفس له، ولذا ذكرها الأصحاب [١] في باب عدم نجاسة الميتة ممّا لا نفس له، ويرشدك إلى اختصاصها بالميتة- مضافاً إلى الانصراف- إضافة الإفساد وعدمه إلى ذات ما كانت له نفس سائلة، لا إلى مثل ما يخرج منه، فتأمّل.
والتحقيق: أنّ ما لا نفس له من الحيوانات المحرّمة على قسمين:
الأوّل: ما لا لحم له أصلًا، كالذباب والنملة والبقّ.
الثاني: ما كان له لحم معتدّ به، غاية الأمر أنّه يحرم أكله، وما يدلّ على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه منصرف عن القسم الأوّل؛ لأنّ المفروض عدم وجود لحم له حتّى يحرم، وقد فرض في موضوع تلك الأدلّة وجود حيوان له لحم، غاية الأمر اتّصافه بالحرمة، فما ليس له لحم أصلًا لا يكون مشمولًا لتلك الأدلّة بوجه.
وأمّا القسم الثاني، فقد عرفت [٢] أنّ طهارة الخرء فيه لا تحتاج إلى الدليل؛ لعدم عموم أو إطلاق يدلّ على نجاسة خرء ما لا يؤكل لحمه. وأمّا البول، فمقتضى عموم الدليل الشمول وإن كانت دعوى الانصراف غير بعيدة، فتدبّر جيّداً.
الأمر الرابع: قد حكي الخلاف في نجاسة بول الرضيع عن ابن الجنيد؛ فإنّه قال: بول البالغ وغير البالغ من الناس نجس، إلّاأن يكون غير البالغ صبيّاً
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٦٩، جواهر الكلام ٥: ٥٠٢، مصباح الفقيه ٧: ٦٤.
[٢] في الصفحة السابقة.