تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - القول في مسوّغاته
بالصلاة، كما في المثال المذكور، وبين ما إذا أراد الإتيان بها بعدها.
ونحن وإن التزمنا بإمكان الجمع بين الأمرين في بعض مقدّمات مبحث التيمّم المتقدّمة [١]، إلّاأنّه إنّما هو على تقدير وجود دليل على الاستباحة، وإلّا فنفس عدم تماميّة الترابيّة ونقصانها دليل على عدم الاستباحة، فالأحوط لو لم يكن أقوى العدم، كما لا يخفى.
بقي الكلام في بحث مسوّغات التيمّم في امور تعرّض لبعضها الماتن دام ظلّه، ولم يتعرّض لأكثرها مع لزومه، فنقول:
من الامور التي لم يقع التعرّض لها في الكتاب، أنّه هل الخوف المأخوذ في الأدلّة هو مطلق الخوف، أو ما يكون حاصلًا من منشأٍ مخوف عرفاً؟
فإنّ الخوف الوجداني قد يحصل من منشأٍ مخوف، كالخوف الحاصل في مفازة تكون معرض السباع أو اللصوص، وقد يحصل من اعتقاد باطل، كما لو اعتقد كونه في مفازة كذائية مع كونه في محلّ أمن، وجهان:
ذكر الماتن دام ظلّه في الرسالة أنّ مقتضى الأدلّة هو الثاني، وأفاد في توضيحه ما ملخّصه: أنّ غير دليل الحرج من الأخبار الواردة في الباب ظاهرة فيه أو منصرفة إليه.
ففي رواية داود الرقّي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أكون في السفر فتحضر الصلاة وليس معي ماء، ويقال: إنّ الماء قريب منّا، أفأطلب الماء وأنا في وقت يميناً وشمالًا؟ قال: لا تطلب الماء، ولكن تيمّم؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك، فتضلّ ويأكلك السبع [٢].
[١] في ص ١٩.
[٢] تقدّمت في ص ٣١ و ٦٦- ٦٧.