تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - القول في مسوّغاته
ما عرفت [١] من أنّ ثبوت المحذور الشرعي في الطهارة المائيّة، يوجب الانتقال إلى الترابيّة، وهو هنا حاصل؛ فإنّ وجوب إيقاع الصلاة الاولى مع التيمّم حفظاً لمصلحة الوقت محذور شرعيّ بالإضافة إلى الصلاة الثانية، التي يمكن تحصيل الطهارة المائيّة لها قبل أن يصير فاقد الماء، فهي في هذه الحال مبتلاة بالمحذور، فالتيمّم مشروع لها وإن كان الفقدان لم يتحقّق بعد، وإرادة الإتيان بها لم توجد قبل إيقاع الاولى.
وبعبارة اخرى: كما أنّ ضيق الوقت بالإضافة إلى الاولى صار موجباً لشرع التيمّم لها، كذلك هو بضميمة الفقدان في حال الاشتغال بها- المتحقّق حينه- يكون موجباً لشرعه للثانية في هذا الحال؛ أي قبل الشروع في الاولى، فكلتا الصلاتين مشتركتان في مشروعيّة التيمّم لهما قبل الشروع في الاولى، فلابدّ من الاكتفاء به لهما.
وهل يجوز الإتيان بسائر الغايات غير تلك الصلاة، أم لا؟
وقد نفي الخلاف الظاهر عن عدم الجواز، ولا ما يوجب توهّم الخلاف، إلّا ما طفحت به عباراتهم، وحكي عليه الاتّفاق، ونفي الخلاف [٢] من أنّه يستباح بالتيمّم لغاية ما يستبيحه المتطهّر من سائر الغايات، ولكنّه ينبغي الجزم بأنّ مرادهم عدم الاحتياج في فعل كلّ غاية إلى إيقاع التيمّم لها، وتجديده عند فعلها، لا أنّه إذا شرع لغاية- لصدق عدم الوجدان بالإضافة إليها- يستباح به كلّ غاية وإن لم يصدق عدم الوجدان بالإضافة إليها [٣].
[١] في ص ١١٥- ١٢٢.
[٢] منتهى المطلب ٣: ١٠٨ و ١٤٧- ١٤٨، جواهر الكلام ٥: ٤٢٥.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٦٥.