تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤
وظاهرها مفروغيّة نجاسة الخمر عند السائل؛ لأنّه قد سُئل عن الشبهة الموضوعيّة، وهو فيما إذا كان الحكم الإلهي الكلّي معلوماً، كما هو واضح.
وصحيحة عبداللَّه بن سنان قال: سأل أبي أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر: إنّي اعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرّده عليَّ فأغسله قبل أن اصلّي فيه؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر، ولم تستيقن أنّه نجّسه، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه [١].
وهذه الرواية صحيحة سنداً، وظاهرة دلالة؛ لأنّ السائل قد جعل نجاسة الخمر مفروغاً عنها، وقرّره الإمام عليه السلام على ذلك، بل صرّح بأنّ إصابة الخمر الثوب موجبة لتنجّسة، كما لا يخفى.
ومرسلة يونس، عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الفقّاع؟
فقال: لا تشربه فإنّه خمر مجهول. فإذا أصاب ثوبك فاغسله [٢].
وغير ذلك من الروايات [٣] الدالّة على نجاسة الخمر.
الطائفة الثانية: ما يستدلّ بها على طهارة الخمر، مثل:
صحيحة أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أصاب ثوبي نبيذُ اصلّي فيه؟ قال: نعم، قلت: قطرة من نبيذ قطر في حبّ أشرب منه؟ قال: نعم،
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦١ ح ١٤٩٥، الاستبصار ١: ٣٩٢ ح ١٤٩٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٥٢١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ١.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٣ ذ ح ٧، تهذيب الأحكام ١: ٢٨٢ ذ ح ٨٢٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٨- ٤٧٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨.