تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - القول في مسوّغاته
على المكلّف مصلحة الوقت أصلًا؛ إمّا بالإتيان بما هو المطلوب المطلق، وإمّا بالإتيان بما هو مرتبة ناقصة له، وذلك في حال الاضطرار والإلجاء، فنفي الملازمة في غاية السقوط والمهانة.
وثانياً: صحيحة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصّل في آخر الوقت، الحديث [١]. وفي رواية الشيخ قدس سره بدل «فليطلب» «فليمسك» [٢].
فإنّ الظاهر منها أنّ وجوب الطلب أو استحبابه إنّما هو للتوصّل إلى المطلوب المطلق، لا لأجل دخالته في موضوع الصلاة مع الترابيّة، وأنّ الأمر بها معها إنّما هو لتقديم الشارع حفظ الوقت على الطهارة المائيّة، وإلّا فلا وجه لرفع اليد عن المطلوب المطلق، ومعه لا مجال لاحتمال أن يكون وجدان الماء المفوّت للوقت موجباً لترك الصلاة فيه رأساً، ومنه يعلم أنّ تمام الموضوع لوجوب التيمّم هو مخافة فوت الوقت، ولا يكون عدم الوجدان بعنوانه قيداً للموضوع.
ودعوى [٣]: أنّ المفروض في الرواية هو الفاقد، ولا مانع من أن يكون فوت الوقت منضّماً إليه، فشرعيّة التيمّم إنّما هي في مورد الفاقد الذي يخاف الفوت، كما هو ظاهرها.
مدفوعة بأنّ الانتقال إلى التيمّم إنّما هو لرعاية الوقت، فاذا كان حفظه مورداً لاهتمام الشارع، فكيف يحتمل تجويزه ترك الصلاة رأساً عند الضيق والوجدان؟! وهذا من الوضوح بمكان.
[١] تقدّمتا في ص ٣٣- ٣٤.
[٢] تقدّمتا في ص ٣٣- ٣٤.
[٣] راجع مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٥٧، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٨٨.