تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٧
وبالجملة: القضيّة المتيقّنة عبارة عن «العصير العنبي إذا غلى ينجس»، والقضيّة المشكوكة عبارة عن «العصير الزبيبي إذا غلى ينجس»، ولا مجال لتوهّم الاتّحاد أصلًا، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ عصير العنب هو ماء نفس العنب، ويستخرج منه بالعصر ونحوه. وأمّا عصير الزبيب، فهو ماء خارجيّ اكتسب الحلاوة من الزبيب الذي نبذ فيه، فالعصيران متغايران بتمام المعنى، فلا وجه للرجوع إلى الاستصحاب كما هو ظاهر.
الثاني: أنّه لابدّ في جريان الاستصحاب من ثبوت حكم- وضعيّاً كان أو تكليفيّاً- أو موضوع ذي حكم قد شكّ في بقائه، وفي الاستصحاب التعليقي لم يثبت حكم في السابق مشكوك البقاء؛ لأنّ الحكم الكلّي الإلهي الثابت لموضوعه، الدالّ عليه قوله: «العصير العنبي إذا غلى ينجس» لا شكّ في بقائه، فلا مجال لاستصحابه، والحكم الجزئي- أي نجاسة هذا الفرد من العصير المسمّى بعصير الزبيب- لم يكن ثابتاً في زمان حتّى يثبت بقاؤه بالاستصحاب [١].
والجواب: أنّ كيفيّة ثبوت الأحكام مختلفة؛ فإنّها تارة: تثبت لموضوعاتها بنحو الفعليّة والتنجّز، واخرى: بنحو الاشتراط والتعليق، والحكم التعليقي أيضاً أمر مجعول ثابت محقّق في وعائه، ولا مجال لدعوى عدم ثبوته، فهل يمكن الالتزام بأنّ جعل وجوب الإكرام لزيد على تقدير مجيئه قبل أن يتحقّق منه المجيء يكون كعدم جعله؛ لعدم تحقّق شرطه؟! فالإشكال من هذا الوجه واضح الدفع.
الثالث: أنّ الاستصحاب التعليقي معارض دائماً بالاستصحاب التنجيزي؛
[١] المناهل: ٦٥٢ س ٣١، كما في فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٢٢.