تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٧
استصحاب أجزاء غير المأكول مانعاً عن صحّتها [١].
وبالجملة: لو كان الأمر بالغسل للمانعيّة فيما يكون محرّماً بالعرض؛ لسبقه بالنهي عن شرب لبنه، أو أكل لحمه، فلا محيص من حمل الأمر بالغسل فيما لا يؤكل لحمه ذاتاً على بيان المانعيّة؛ للتصريح في مقام بيان إفادة نفس الحكم بأنّ الأمر بالغسل فيه إنّما هو لأجل كونه ممّا لا يؤكل لحمه.
وأمّا ثانياً: فلأنّه لو كان الكلام مسوقاً لبيان المانعيّة من دون ارتباط له بالنجاسة، فما وجه ذكر خصوص العرق فيهما، مع كون جميع أجزاء ما لا يؤكل لحمه مانعاً عن الصلاة، ولذا قد صرّح بمانعيّة جميع الأجزاء في الروايات الواردة لبيانها، كموثّقة ابن بكير المعروفة المصرّحة بمانعيّة الشعر والوبر، وحتّى الروث والبول [٢]، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الابتلاء بخصوص العرق من بين سائر الأجزاء لو لم يكن أقلّ فلا محالة لا يكون أكثر، فتدبّر.
وهل يحسن تخصيص العرق بذلك مع التعرّض قبله للّبن، واشتراكهما في المانعيّة من حيث الجزئيّة؟
وأمّا ثالثاً: فلأنّ الأمر بالغسل ظاهر في النجاسة، كما مرّ سابقاً [٣] في مباحث نجاسة البول والدم وغيرهما، وقد تقدّم أنّ نجاسة أكثر النجاسات إنّما استفيدت من الأمر بالغسل فيها، فلو كان الغرض بيان المانعيّة، لكان ينبغي التعبير بالأمر بالإزالة بأيّة كيفيّة، دون الأمر بالغسل الظاهر في الغسل بالماء،
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٨١، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ١٧.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٧ ح ١، تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٩ ح ٨١٨، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٢ ح ١.
[٣] في ص ٣٦٠- ٣٦٣ و ٤٩٨- ٤٩٩.