تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٢
الظهور، نقول: إنّ أصالة الظهور تكفي في حجّية الظاهر بعد كونها من الاصول العقلائيّة المعتبرة، وعدم اشتراط اعتبارها بعدم حصول الظنّ الشخصي على الخلاف، فالأمارة الظنّية غير المعتبرة- على تقدير وجودها- لا تنهض في مقابل أصالة الظهور أصلًا.
وأمّا من حيث احتمال وجود معارض أقوى، فهل ذلك المعارض أخبار لم تصل إلينا ومفادها النجاسة، أو هو الأخبار التي استدلّ بها عليها ممّا قد تقدّمت؟
أمّا الأوّل، فلا أكثر من الظنّ بذلك، ولم يقم دليل على اعتباره كما هو المفروض. وأمّا الثاني، فقد عرفت [١] عدم دلالتها على النجاسة أوّلًا، وعدم كونها في الظهور بمثابة يمكن أن تتعارض مع أخبار الطهارة ثانياً.
فقد انقدح أنّ إعراض المشهور عن روايات الطهارة- على تقديره- لا يوجب خللًا فيها من حيث الصدور، ولا من حيث جهة الصدور، ولا وهناً فيها من حيث الدلالة أو الابتلاء بالمعارض الأقوى، فمقتضى القواعد المحكمة والروايات المعتبرة طهارة أهل الكتاب، والشهرة الفتوائيّة وإن كانت متحقّقة على خلاف ما قلنا، إلّاأنّها ليست بحجّة شرعيّة، والإجماع المنقول أيضاً كذلك، والمحصّل منه- على تقديره- لا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام؛ لأنّه يحتمل قويّاً بل الظاهر أنّ مستند المجمعين هي أخبار النجاسة التي عرفت [٢] حالها.
وهذه الشهرة صارت مانعة لبعض المحقّقين عن الفتوى الصريح بالطهارة، وأوجبت الالتزام بالجمع بين الأدلّة بطريق آخر، حيث قال في مصباحه: إنّ
[١] في ص ٦٣٦- ٦٥٠، ٦٥٦ و ٦٥٩.
[٢] في ص ٦٣٦- ٦٥٠، ٦٥٦ و ٦٥٩.