تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦
عنوان الميتة، وهو لا يصدق على الأجزاء بناءً على قول صاحب المدارك [١]، إلّا أنّه لا إشكال في أنّ معروض النجاسة سابقاً هي نفس هذه الأجزاء، وبعد انفصال الجزء نشكّ في أنّ هذا الجزء الذي كان في السابق نجساً، هل يكون باقياً على ما كان أم لا؟ ولا محيص في مثله من الرجوع إلى الاستصحاب بعد فرض قصور الدليل الاجتهادي، فانقدح أنّه إذا وصلت النوبة إلى الأصل يكون مقتضاه بقاء النجاسة أيضاً.
القسم الثاني: الأجزاء التي لا تحلّها الحياة من الميتة، كالأمثلة المذكورة [٢]، ولا إشكال في طهارتها ومغايرتها لسائر الأجزاء، إنّما الإشكال في أنّه هل لا تكون هذه الأجزاء مشمولة لأدلّة نجاسة الميتة، فلا تحتاج إلى دليل على الاستثناء، بل يكفي في إثبات طهارتها القاعدة، أو أنّها تشملها وتحتاج إليه؟ قولان:
ذهب إلى الأوّل سيّدنا الاستاذ دام ظلّه، بدعوى: أنّ ما دلّ على نجاسة الميتة على كثرتها إنّما علّق فيها الحكم على عنوان «الجيفة» و «الميتة»، وهما بما لهما من المعنى الوصفي لا تشملان ما لا تحلّه الحياة؛ فإنّ «الجيفة» هي جثّة الميتة المنتنة، والنتن وصف لما تحلّه الحياة، ولا ينتن الشعر والظفر وغيرهما من غير ما تحلّه الحياة.
ودعوى: أنّ الجيفة وإن كانت معناً وصفيّاً، ولكنّها صارت اسماً للمجموع الذي من جملته ما لا تحلّه الحياة [٣]، في غير محلّها؛ لعدم ثبوت ذلك، بل الظاهر من اللّغة أنّ «الجيفة» اسم للجثّة المنتنة، فتكون تلك الأجزاء خارجة عن
[١] كما تقدّم في ص ٤٤٤.
[٢] في ص ٤٤٣.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٨١.