تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨
نجاسة مطلق البول مخدوش؛ من جهة قوّة احتمال انصرافها إلى بول الإنسان أوّلًا، ومن جهة كونها في مقام بيان شيء آخر دون أصل النجاسة، كوقوعها في مقام الجواب عن السؤال عن كيفيّة تطهير الثوب الذي أصابه البول بعد الفراغ عن أصل نجاسته ثانياً، فلا مجال لدعوى وجود الإطلاق أيضاً.
وعلى ما ذكرنا لا حاجة إلى ما ذكره بعض الأعلام في مقام الجواب عن الإشكال؛ من أنّ الحلّية لا تكون من المجعولات الشرعيّة حتّى يجري فيها الاستصحاب [١]، مع إمكان المناقشة فيه بعدم الفرق بين الحلّية الظاهريّة والواقعيّة، فكما أنّ الاولى مجعولة بمقتضى قاعدة الحليّة، كذلك الثانية مع ظهور الأدلّة في جعلها أيضاً، كقوله- تعالى-: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُو» [٢]، وقوله- تعالى-: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبتُ» [٣]، وقوله- تعالى-: «أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعمِ» [٤].
ودعوى: اختصاص جريان مثل الاستصحاب بالمجعولات الإلزاميّة، وعدم جريانها في المجعولات الترخيصيّة قد حقّق في محلّه بطلانها [٥].
هذا، مضافاً إلى أنّ ذلك- على فرض التماميّة- يجري في البول دون الخُرء؛ لعدم وجود عموم أو إطلاق فيه أصلًا، كما عرفت.
نعم، يبقى الكلام في وجه الحكم بعدم جواز أكل اللّحم مع طهارة الخُرء، وكذا البول، وقد عرفت [٦] أنّ الشكّ تارة: من جهة الشبهة الحكمية، واخرى:
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٠٧.
[٢] سورة المائدة ٥: ٩٦.
[٣] سورة المائدة ٥: ٥.
[٤] سورة المائدة ٥: ١.
[٥] فوائد الاصول ٤: ٣٧٥، مصباح الاصول، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٥٥.
[٦] في ص ٣٨٦.