تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
نعم، هنا إشكال قد اورد على من جمع بين الحكم بالطهارة في هذا الفرع، وبين عدم جواز أكل اللّحم فيه، كالسيّد قدس سره في العروة [١]، بتقريب: أنّه كيف يمكن الجمع بين الأمرين، مع أنّ النجاسة قد رتّبت على حرمة الأكل؟ فمع ثبوتها لا مجال للحكم بالطهارة [٢].
والجواب ظاهر؛ فإنّ المراد من الحرمة المعلّقة عليها النجاسة هي خصوص الحرمة الواقعيّة الثانية على بعض الحيوانات بعناوينها وفي نفسه، لا الأعمّ منها، ومن الحرمة الظاهريّة الثابتة بالاستصحاب ونحوه، كما في المقام؛ ضرورة أنّ الحرمة- على تقدير ثبوتها- إنّما يكون منشؤها استصحاب الحرمة الثابتة في حال حياة الحيوان، وأين هي من الحرمة الواقعيّة الثابتة بعد الموت، المتفرّعة عليها نجاسة البول والخُرء، كما هو واضح.
إن قلت: الروايات الدالّة بعمومها على نجاسة مطلق البول وإن خصّصت ببول ما يؤكل لحمه، إلّاأنّ استصحاب عدم جعل الحلّية للحيوان المذكور يقتضي كونه من الأفراد الباقية تحت العامّ؛ لأنّ الخارج- وهو الحيوان المحلّل- يحرز عدمه بالاستصحاب، فهذا الحيوان ممّا لا يؤكل لحمه بمقتضى الاستصحاب المذكور، فيحكم بدخوله تحت العمومات الواردة، ومقتضاها نجاسة بوله وخرئه [٣].
قلت: ليس لنا عموم يدلّ على نجاسة جميع الأبوال، وقد خصّصت ببول ما لا يؤكل لحمه. نعم، هناك مطلقات واردة في ذلك [٤]، والتمسّك بها لإثبات
[١] العروة الوثقى ١: ٤١ مسألة ١٦٣
[٢] كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٠٦.
[٣] كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٠٦- ٤٠٧.
[٤] وسائل الشيعة ٣: ٣٩٥- ٣٩٦ و ٤٠٤- ٤٠٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١ و ٨.