تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - القول فيما يتيمّم به
والظاهر أنّه لا مجال في مقام الترجيح للاتّكال على قول أهل اللّغة، بعد ما عرفت من الاختلاف الفاحش بينهم، فلابدّ له من الاستفادة من طريق آخر؛ مثل موارد استعماله.
ونقول: قد استعمل في الكتاب العزيز في موضعين آخرين أيضاً:
إحداهما: ما نقله المعتبر في عبارته المتقدّمة من قوله- تعالى-: «فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا».
وثانيتهما: قوله- تعالى-: «وَ إِنَّا لَجعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا» [١].
والظاهر أنّ المراد من الأوّل هو نفس الأرض، كما في النبوي المحكيّ في المعتبر أيضاً، ومن الثاني هو التراب الموصوف بكونه جرزاً؛ أي مستوياً بالأرض، أو خالياً من النبات.
لكن ربما يقال [٢]: إنّ الاستعمال لا دلالة له على الحقيقة؛ لكونه أعمّ منها، وأصالة الحقيقة إنّما تكون مرجعاً في مقام تشخيص المراد، لا في كيفيّة الاستعمال، والذي يناسب مع مادّة «ص ع د»؛ التي هي بمعنى الارتفاع والعلوّ [٣]، هو المعنى العامّ؛ لأنّ جميع ما على الأرض يصدق عليه أنّه في السطح العالي منها، الذي يعبّر عنه بوجه الأرض، أو ظهرها، ولا اختصاص لذلك بالتراب.
ويؤيّد التعميم ما افيد من أنّ المتبادر من قوله- تعالى-: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا» [٤] إرادة القصد إلى صعيد طيّب بالمضيّ إلى نحوه، لا مجرّد العزم على استعماله؛ بأن يكون المراد من قصده قصد استعماله، وهذا المعنى لا يناسب
[١] سورة الكهف ١٨: ٨.
[٢] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٧: ٢٣٠، مهذّب الأحكام ٤: ٣٧٧.
[٣] كما في معاني الأخبار: ٢٨٣، والفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٩٠.
[٤] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.