مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٧
الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) كثيرا، و في لسان الشيخ الأعظم (رحمه اللَّه) قليلا فضلا عما قبل الشيخ الأعظم (قدّس سرّه).
هذا معنى ما قلناه من أنّ الحاجة إلى بحث السيرة اشتدّت بعد أن بطلت عدّة مدارك للفقه من قبيل الشهرة، و الجبر و الوهن بالعمل و الإعراض، و الإجماع المنقول. أمّا الإجماع المحصّل و اتفاق الكلّ من دعوى القطع به ليست بأهون من دعوى القطع بالحكم ابتداء.
و نحن نبحث هنا أولا السيرة ثم نبحث تلك الحالة النفسيّة، و مدى اعتبارها، و ما هي وظيفتنا تجاهها.
بحث السيرة:
أمّا بحث السيرة: فقبل البدء ببيان طريقة استكشاف الحكم الشرعي من السيرة نذكر أقسام السيرة فنقول:
إنّ السيرة تنقسم بشكل رئيسي إلى قسمين:
١ - السيرة العقلائيّة.
٢ - سيرة المتشرعة.
و السيرة العقلائية تنقسم إلى قسمين:
القسم الأوّل - اتفاق العقلاء في أعمالهم و مسالكهم على شيء إيمانا منهم و لو ارتكازا بنكتة عامّة موجودة في قريحة تمام العقلاء، فلو شذ أحدهم عن هذه الطريقة كان من قبل العقلاء موردا للملامة أو الاستغراب و السؤال و نحو ذلك بحسب اختلاف الموارد.
القسم الثاني - اتفاقهم على شيء لا لإدراكهم و لو ارتكازا نكتة كان المترقّب عندهم ممن يشذّ أن يدركها، بل لحالات و أغراض شخصيّة عمّت صدفة غالب الناس، من دون فرض ملازمة بين ثبوتها عند بعض الأفراد و ثبوتها عند البعض الآخر. فقد يتّفق العقلاء مثلا على استعمال شيء من