مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٢
عديدة. فمجرّد عدم وصول أخبار دالّة على الوجوب يكفي في هذا التقريب، و لا يضرّ وصول أخبار دالّة على عدم الوجوب.
و قد ظهر بهذا العرض أنّه إن أردنا بهذا الطريق نفي حكم ليس في معرض النفي من قبل الإمام تقيّة يكفينا عدم ورود روايات مثبتة لذلك الحكم، و لا يضرّنا ورود روايات نافية له فإنّ ورودها و إن كان مضرّا بالتقريب الأول و لكن يكفينا التقريب الثاني. فهذه الروايات لا تضرّنا بل تفيدنا لأنّها مؤيدة للمطلوب.
و أمّا إن أردنا به نفي حكم يكون في هذا المعرض فيشترط فيه عدم ورود روايات وفق المطلوب. إذ هذه الروايات تبطل التقريب الأول.
و التقريب الثاني بنفسه باطل هنا، إذ من المحتمل أنّه لم تكن سيرة وفق المطلوب و كثر السؤال و جاء الجواب وفق المطلوب تقيّة فينحصر الدليل على المطلوب عندئذ بنفس تلك الروايات، فإن كانت حجّة تعبّدا، و لم يكن لها معارض ثبت المطلوب بالتعبّد. فورود روايات وفق المطلوب هنا لا ينفعنا بل عدمه أفضل، إذ على تقدير عدم ورودها تثبت السيرة، و يثبت المطلوب بالوجدان بينما على تقدير ورودها لا يثبت المطلوب في أفضل التقادير إلاّ بالتعبّد [١].
[١] لا يخفى أنّه لو ضمّ ما مضى منه (رحمه اللَّه) في الشرط الرابع من إلحاق إفتاء كثير من فقهائنا القدامي بورود الروايات في اشتراط العدم بأن يقال: (لو كثر الجواب لوصل الجواب إلينا، إمّا ضمن روايات، أو ضمن فتاوى) إلى ما ذكره هنا من أنّ ورود روايات موافقة للمطلوب يضرّ بالتقريب الأول، و هو الاستدلال بالسيرة محضا، لكانت نتيجة ذلك أنّ التقريب الأول باطل في مثال المسح. إذ حتى لو لم ترد أيّ رواية في المقام ففتاوى الفقهاء القدامي هي مطابقة للحكم المقصود إثباته. فنحن نحتمل كثرة السؤال و الجواب و وصول الأمر إلينا ضمن الفتاوى.
و على أيّ حال ففي مثال المسح صحيح أنّ الالتزام بالمسح بتمام الكف فيه شيء من الكلفة، لكن بلوغ الكلفة إلى حدّ نجزم بكثرة السؤال عنه حتى فيما لو كانت عادة الشيعة الموروثة من