مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٦
فيعلم أنّ الأول علّة للثاني [١] فنستكشف من ذلك ثبوت هذه السيرة في زمن الشارع. نعم هذا الاستكشاف مشروط بدفع احتمال وجود مانع في زمان الشارع. نعم هذا الاستكشاف مشروط بدفع احتمال وجود مانع في زمان الشارع عن تأثير المقتضي في تحقّق هذه السيرة، و ذلك لأنّ تجربة المقارنة بين - أ - و - ب - إنّما تثبت أنّ - أ - مقتض ل - ب - و لا تثبت عدم وجود مانع صدفة يمنع عن تأثير فرد خاص من - أ -. و يمكن إحراز عدم مانعيّة سائر المقارنات في زمان الشارع في ما نحن فيه باعتبار أنّ المانعيّة في باب السير العقلائية مانعية مفهومة فلا تحتمل مانعية أيّ شيء عنها، و ليست كالمانعية في الأمور التكوينية من قبيل مانعية الرطوبة عن إحراق النار مثلا التي لا يمكن إثباتها أو نفيها إلاّ بالتجربة فإنّ المانعية في باب السير العقلائية مرتبطة بوعي البشر و اختياره [٢] فقد تنفي بحكم العقل بلا حاجة إلى التجربة. و بهذا الطريق ننفي مانعية المقارنات في زمان الشارع عن تحقّق السيرة على حجّية الظهور.
الطريق الخامس: أن يكون لما يراد إثبات وجود السيرة على طبقه في زمان الإمام عليه السّلام بدليل بحيث لا بدّ من أن تكون السيرة قائمة إمّا
- مكان، و من الواضح أنّه عندئذ لا نستطيع أن نفهم علّيّة النار للاحتراق أو تلازمهما.
>[١] أو هما معلولان لشيء ثالث.
[٢] لا يخفى أنّه كما أنّ المانعيّة في باب السير العقلائيّة مانعيّة مفهومه فكثيرا ما يمكن القطع بانتفائها في زمان الشارع رغم أنّنا لم نعش ذاك الزمان، كذلك أصل الاقتضاء و العلّية في السير العقلائية أمر مفهوم فكثيرا ما يمكن القطع بثبوت السيرة الموجودة في زماننا في زمان المعصوم أيضا بلا حاجة إلى هذه البيانات، و هذا ما أشرنا إليه في تعليقتين سابقتين. و بالنسبة لحجّية الظهور ليست العلّة في قيام السيرة عليها مجرّد كون اللّغة هي أساس التفهيم و التفهّم بل العلّة هي كون حجّية الظهور بلحاظ ما فيه من الكشف النوعيّ تطابق عادة نتيجة التزاحمات بين الأغراض العقلائية عند الشك. و لا نشكّ أنّ نفس هذه الحالة كانت موجودة في زمن المعصوم لأنّها نابعة عن الأغراض العقلائية المتعلّقة لنا التي لا تختلف حساباتها بالفوارق الحاصلة باختلاف الزمان و المكان، تلك الفوارق التي هي أيضا مفهومة لنا.