مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٤
لا يصلح للمنع لكونه تعليقيا.
و أورد المحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللَّه - على ذلك«»بأنّ مجرّد تعليقيّة الاقتضاء في أحد الجانبين و تنجيزيّته في الجانب الآخر لا توجبان الفرق في قضيّة الدور ما دام المعلّق عليه عبارة عن عدم تأثير ما هو تام الاقتضاء، فكما أنّ تأثير المقتضي التعليقي موجب للدور كذلك تأثير المقتضي التنجيزيّ موجب له، فإنّ تأثيره متوقّف على عدم المانع، و عدم المانع متوقّف على عدم خروج المقتضي التعليقي من التعليق إلى التنجيز، و عدم خروجه من التعليق إلى التنجيز متوقّف على تأثير المقتضي التنجيزيّ، إذ المفروض كونه معلّقا على عدم تأثيره، فلزم الدور.
أقول: هذا الاشتباه منه - قدّس سرّه - قائم على أساس الاشتباه الرئيس منهم في أصل تصوير استحالة الدور الّذي مضى ذكره حيث أنّه كأنّهم رأوا أنّ الدوران في عالم التوقّف ليس محالا، و إنّما المحال وقوع الأمر الدائر بحسب الخارج، و الصحيح كما مضى هو استحالة الدوران، و توقّف الشيء على نفسه.
و تأثير المقتضي التنجيزي ليس دائريّا فإنّه لا يتوقّف إلاّ على عدم المانع.
و تأثير المقتضي التعليقي بنفسه غير صالح للمانعيّة، إذ في أيّ وقت يصلح مانعا عن تأثير المقتضي التنجيزي و عاملا لنفيه؟ هل في وقت عدمه، أو في وقت وجوده؟ أمّا في وقت عدمه فغير معقول، إذ العدم لا يصلح مانعا عن شيء و مؤثرا في إسقاط مقتض عن التأثير، و أمّا في وقت وجوده فأيضا لا يعقل اقتضاؤه لعدم تأثير المقتضي التنجيزيّ، إذ وجوده في طول عدم التأثير فعلا للمقتضي، لأنّ المفروض كونه معلّقا عليه، فقد اتّضح أنّ تأثير هذا المقتضي التعليقي بنفسه قاصر عن اقتضاء المانعية، إذ المتأخر ليس فيه اقتضاء للمتقدّم لا أنّ عدم المانع متوقّف على عدم خروج المقتضي التعليقي إلى التنجيزي، فلا دور في المقام.
و لو كان هناك ماء عند شخصين أحدهما يريد شربه، و يكون مقتضي