مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٩
الشبهات بأن نعلم إجمالا باهتمام المولى ببعضها على تقدير وجود الحكم فيها ممّا لا يقلّ عن المعلوم بالإجمال، فالبراءة تجري عندئذ في غير دائرة الشبهات التي يعلم بالاهتمام بالحكم فيها، أو في ضمنها على تقدير الوجود بلا معارض لما عرفت في بحث الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي من أنّ روح البراءة عبارة عن عدم اهتمام المولى بتكليفه في ظرف الشك و رضاه بالمخالفة، و روح الاحتياط عبارة عن اهتمامه به في ظرف الشكّ، فالعلم بالاهتمام على تقدير الوجود يساوق العلم بعدم جريان البراءة في الشبهات التي علمنا بالاهتمام فيها و يساوق تعارض البراءات و تساقطها فيما لو ترددت تلك الشبهات في دائرة أوسع، من الشبهات، فتبقى البراءة في غير تلك الشبهات أو غير تلك الدائرة الأوسع بلا معارض.
الوجه الثاني - أن ينحلّ العلم الإجمالي بدوران الأمر في الاهتمام بين التعيين و التخيير، بيان ذلك: أنّه لا إشكال في اهتمام المولى بالتكليف المعلوم بالإجمال في المقام بمقدار عدم المخالفة القطعية، و لكن الأمر دائر بين الاهتمام بنحو التخيير بأن يرضى المولى بتحفّظ العبد على التكليف المحتمل في أحد طرفي العلم الإجمالي و الاهتمام التعييني، فإذا فرضنا أننا احتملنا الاهتمام التعييني في أحد الجانبين بالخصوص و لم نحتمل اختصاص الاهتمام بالجانب الآخر لعلمنا بأنّ الثاني ليس بأهم من الأول، لأنّ الأول من الدماء، و الثاني من الأموال مثلا، فالبراءة في الجانب الأول لا تجري للقطع بالاهتمام به تعيينا أو تخييرا بناء على أنّ البراءة إنّما تنفي الاهتمام دائما بنحو التعيين، و تجري في الجانب الآخر لعدم القطع بالاهتمام به لا تعيينا و لا تخييرا، إذ نحتمل أن يكون التعيين في الأول فقط و تكون البراءة في الجانب الآخر سليمة عن المعارض.
فهاتان كبريان لانحلال العلم الإجمالي في المقام و تحقيق انطباقها على الفقه موكول إلى التتبّع و التأمل في بحث الفقه و الّذي يقرّب من النّفس