مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٥
المتصلة، فمتى ما شكّ في قرينيّة المتصل لم يجز التمسّك بالظهور، و متى ما احتملنا وجود قرينة متصلة غفلنا عنها جاز لنا التمسّك بالظهور، بينما قالوا في القرينة المنفصلة: إنّه متى شككنا فيها تمسّكنا بالظهور من دون فرق بين كون الشكّ في قرينيّة المنفصل، أو في وجود القرينة المنفصلة.
أمّا كلامهم في باب القرينة المتصلة فمتين و هو في الحقيقة ليس تفصيلا في حجّية الظهور، فإنّ الشكّ إن كان في وجود القرينة المتصلة جرت أصالة عدم القرينة، و تنقّح بذلك موضوع الظهور المتقوّم بعدم القرينة فنتمسّك بأصالة الظهور. و إن كان الشكّ في قرينيّة الموجود المتصل فلا تجري أصالة عدم القرينة لما عرفت من أنّ النكتة في أصالة عدم القرينة المتصلة إنّما هي غلبة عدم الغفلة فمع الشكّ في القرينة من وجهة أخرى، كاحتمال معنى معيّن للفظ المتصل على تقديره يكون قرينة، لا يمكن نفيها بأصالة عدم القرينة، و بالتالي لا يحرز موضوع الظهور كي نتمسّك بأصالة الظهور.
و هذا قد يكون بابه باب الشكّ في الظهور كما لو قال المولى أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم، و كلمة الفسّاق لم تكن مجملة في نفسها لكنّا كنّا جاهلين بمعناها و أنّها تشمل مرتكب الصغيرة أو لا؟: فهذا يكون بابه باب احتمال قرينيّة المتصل على خروج مرتكب الصغيرة، و الشكّ فيها يساوق الشكّ في الظهور فلا ندري هل أنّ هذا الكلام له ظهور في وجوب إكرام العالم المرتكب للصغيرة التارك للكبيرة أو لا؟. و مع الشكّ في الظهور لا مجال للتمسّك بأصالة الظهور.
و قد يمكن أن يفترض في بعض الأحيان أنّ بابه باب الإجمال لا باب الشكّ في الظهور. و ذلك كما في المثال السابق فيما لو افترضنا أنّ الفاسق في نفسه مجمل و ليس ظاهرا في أحد المعنيين، فلا محالة يسري إجمال ذلك إلى الكلام المتصل به فيكون الكلام مجملا.