مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٣
و قد أجابوا على ذلك بمنع المبنى، و هو الإيمان بكبرى مفهوم الوصف، حيث ثبت في محلّه عدم دلالة الوصف على انتفاء سنخ الحكم بانتفائه، خصوصا في الوصف غير المعتمد على الموصوف كما في الآية الشريفة، فإنّه كاللّقب.
و أخرى يكون بدعوى دلالة الوصف على المفهوم في خصوص مورد الآية الشريفة، و إن لم نؤمن بكبرى مفهوم الوصف بشكل عامّ.
و خير تقريب لذلك هو أن يقال: إنّ تعليق الحكم بوصف مع ثبوته في حال آخر كما لو قيل: (أكرم الرّجل العالم) بينما يجب أيضا إكرام الرّجل العادل و لو لم يكن عالما يكون بأحد نحوين:
أحدهما - أن يفرض أنّ الحكم في كلا الفرضين جعل بجعل واحد، و إن كان المقدار المبرز بالبيان المشتمل على ذلك الوصف إنّما هو ثبوت ذاك الحكم عند وجود هذا الوصف.
و ثانيهما - أن يفرض أنّ الحكم جعل في الفرضين بجعلين، و البيان المشتمل على قيد الوصف بيان لأحد الجعلين.
و بما أنّ الثاني كان محتملا في موارد ذكر الوصف، فسدّ باب احتمال الأوّل لم يكن كافيا للبرهنة على ثبوت المفهوم للوصف، و لكن في خصوص ما نحن فيه لا يكون الثاني محتملا، إذ ليس من المحتمل أن تكون العدالة كالفسق دخيلة في عدم الحجّية. و غاية ما يمكن أن يفترض هي عدم كونها ملاكا للحجّية، أمّا كونها ملاكا لعدم الحجّية فغير محتمل، كما هو واضح.
و عندئذ فيكون سدّ باب احتمال الأوّل دليلا على ثبوت المفهوم للآية الشريفة، و نقول: إنّ احتمال الأوّل منفي بظهور الآية المباركة، إذ حتى المنكرون لمفهوم الوصف معترفون بانتفاء شخص الحكم بعدم الوصف، و لهذا قالوا: إنّ الأصل في القيد الاحترازية. و لهذا ذكروا: أنّ المطلق يحمل على المقيّد عند إحراز وحدة الجعل، و على حدّ تعبيرنا نقول: إنّ احتمال