مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٠
في الخبر الظنّي.
و أخرى يفترض أنّ الوثاقة لم تبلغ هذه الدرجة، و هذا هو محلّ البحث عن أنّه متى يحصل الظنّ بصدق الخبر على أساس وثاقة المخبر، و متى لا يحصل. و هذا البحث و إن كان لم يطرق حتى الآن، و لكنّه بحث مثمر كما سوف يظهر، و من السهل لنا طرقه بعد أن عرفنا قيام ذلك على أساس حساب الاحتمالات.
و لا يخفى أنّ هذه الوثاقة ليست هي العامل الوحيد الّذي يجب حسابه في حصول الظنّ، بل لا بدّ من ضمّها إلى حساب حال مزاحمها من داعي الكذب كي تخرج النتيجة النهائيّة، فلو فرض القطع بغالبية داعي الكذب في نفس هذا المخبر على مستوى الوثاقة الموجودة لديه حصل القطع بالكذب، و لو فرض القطع بعدم داعي الكذب في نفسه، أو مغلوبيته لما يمتلكه من الوثاقة حصل القطع بالكذب، و كلّ هذا خارج عن محلّ الكلام، و لا بدّ من نشوء شكّ في المقام كي يكون خبره محطّا للبحث عن الحجّية، و يتصوّر الشك في صدق خبر الثقة أحد منا شيء ثلاثة:
المنشأ الأول - الضيق في جانب الوثاقة أو احتماله، و ذلك في نفس الوثاقة، أو في اقتضائها لعدم الكذب:
أمّا الضيق في نفس الوثاقة - فكما لو لم تكن وثاقته قائمة على أساس الدين، بل كانت قائمة على أساس علم الأخلاق، و كان يبني علم الأخلاق على أساس المصلحة و المفسدة لا على أساس الحسن و القبح، ففي المورد الّذي يعتقد هذا الشخص عدم المفسدة في الكذب لا يكون في نفسه تحرّج عن الكذب. أو كانت وثاقته قائمة على أساس الدين و حرمة الكذب، لكنّه كان يرى أنّ الكذب في جعل المعجز للنبي صلى اللَّه عليه و آله، أو الأئمة عليهم السّلام، و نقل فضائلهم و مصائبهم مثلا ليس حراما لأنّه ترويج للدين و الكذب في ترويج الدين غير حرام، من قبيل ما عن بعض العامّة من