مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٤
بها، و في الحكم معرفته بمواقع الحكم، و هكذا. و هذا الحديث دلّ على كون العمري ثقة و مأمونا بقول مطلق، و يرجع إليه في جميع الأمور، كالفتوى، و الحكم، و الرواية، و تفسير القرآن، و أصول الدين. و ظاهره لا محالة هو الانحلال ففي حجيّة الرواية لا تشترط الوثاقة في كلّ شيء، بل الشرط في كلّ شيء الوثاقة بالقياس إلى ذلك الشيء، فقد دلّ هذا الحديث على حجيّة خبر مطلق الثقة.
الثانية - قوله: «العمري و أنبه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤديان، و ما قالا لك فعنّي يقولان فاسمع لهما و أطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان». و هذه الفقرة أظهر من الفقرة الأولى في المقصود و لو فرض إجمال في الفقرة الأولى - و لا إجمال فيها - فلا يسري إجمالها إلى هذه الفقرة فإنّها كلام مستقل صدر عن إمام آخر في مج لس آخر، و لا علاقة له بالمجلس الأوّل، و اللاّم في قوله: «فإنّهما الثقتان المأمونان» يدلّ كما عرفت على الكمال الإثباتي لا الثبوتي فلا يضرّ بالمقصود خصوصا مع مسبوقيته بقوله: «العمري و ابنه ثقتان» المفرّع عليه قوله: «فما أدّيا عنّي فعنّي يؤديان» الظاهر في أنّ ملاك هذا التفريع هو مطلق الوثاقة و بعد هذا لا يعدّ عرفا قوله: «فإنّهما الثقتان المأمونان» إلاّ تكرارا لقوله:
«العمري و ابنه ثقتان» لا تقييدا لإطلاقه [١]، و لا يحمل السؤال و الجواب على السؤال و الجواب عن النائب، فكأنّه يقول: من هو نائبك؟ فإنّ العمري و إن كان نائبا للإمام عليه السّلام آنذاك، و لكن ابنه لم يكن وقتئذ نائبا له عليه السّلام، و إنّما صار بعد ذلك نائبا للحجّة عجّل اللَّه
[١] بل حتى لو حمل اللاّم على معنى الكمال الثبوتي لا يوجب تقييد إطلاق الصدر، فالصدر ظاهر في علّيّة طبيعي الوثاقة، و الذيل تعليل بالوثاقة بالدرجة العالية. و هذا القيد هو من سنخ الوثاقة، و تعليل المعلول بالفرد الكامل من العلّة رغم أنّ العلّة هو الجامع بين الكامل و غيره أمر مألوف و متعارف. فليس هذا قرينة على تقييد الصدر.