مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٥
ذلك ما ذكرناه في مسألة طهارة الكتابي حيث استندنا على قرائن عديدة تدلّ على عدم وجود الارتكاز على نجاسة الكتابي من قبيل سنخ الأسئلة الواردة في الروايات على ألسنة الرّواة، كالسؤال عن جواز الأكل معهم إذا علمنا بأنّهم يشربون الخمر.
الرابع - أن تكون المسألة مسألة لا يترقّب حلّها إلاّ ببيان من الشارع كنجاسة الثعلب - مثلا -، أمّا ما كان يترقّب حلّها بغير تصدّي الشارع كما إذا كانت المسألة عقلية أو تطبيقية فمن المحتمل أنّ المجمعين اعتمدوا على غير الدليل الشرعي.
ثم الإجماع الّذي تتوفّر فيه هذه الأمور قد يكون لمعقده قدر متيقن و إطلاق، و ينبغي أن يلتفت إلى أنّ كاشفية الإجماع عن القدر المتيقن في المعقد أقوى من كاشفيته بلحاظ الإطلاق، و إن كان الإجماع قائما على المطلق فإنّ خطأ المجمعين في تشخيص أصل الارتكاز أبعد من خطأهم في حدود هذا الارتكاز. هذا تمام الكلام في الإجماع المحصّل.
الإجماع المنقول:
و أمّا الإجماع المنقول: بعد فرض الفراغ عن أنّ الإجماع لو كان محصلا لكان كاشفا عن الحكم الشرعي. فهنا نتكلّم تارة في نقل الكاشف و هو الإجماع، و أخرى في نقل المنكشف و هو الحكم اعتمادا على الإجماع، و ثالثة في نقل جزء الكاشف بأن ينقل الناقل مثلا أقوال عشرة من العلماء و كان الكاشف لدينا قول مائة مثلا فأضفنا إلى العشرة ما حصّلناه من قول تسعين من العلماء كي يتمّ الكاشف فالكلام يقع في ثلاثة مسائل:
١ - نقل الكاشف:
المسألة الأولى - في نقل الكاشف و هو أقوال العلماء، و ثبوت الحكم