مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧١
و أمّا دور الصناعة في إثبات صغرى الظهور فهذا تارة يكون بلحاظ الدلالة المطابقية، و أخرى بلحاظ الدلالة الالتزامية.
أمّا بلحاظ الدلالة المطابقية فبعد أن فرضنا الفراغ عن كبرى الظهور فبالإمكان إثبات المصداق بالبرهان و الصناعة.
فمثلا هناك كبرى مفروغ عنها و هي الظهور الإطلاقي و مقدّمات الحكمة التي ترجع بروحها إلى قابلية الانقسام مع عدم القرينة على التقييد، و كون المولى في المقام البيان. و يقع البحث في صغرى هذه الكبرى بين القائلين باستصحاب العدم الأزلي مثلا و المنكرين له. فيقول المنكر: لا يوجد لدينا يقين سابق في المرأة المشكوك كونها قرشية إذ لم تكن في وقت قد ثبت أنّها ليست قرشية حتى يشملها إطلاق دليل الاستصحاب المأخوذ في موضوعه اليقين السابق و الشكّ اللاحق. و يقول المثبت لاستصحاب العدم الأزلي:
إنّ عدم الاعتراف باليقين السابق نشأ من الغفلة عن اليقين بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، فاليقين بعدم القرشية تارة يكون بنحو السالبة بانتفاء المحمول مع فرض وجود الموضوع، و هذا يعني فرض وجود المرأة و لا يقين لنا من هذا القبيل في المقام، و أخرى يكون بنحو السالبة بانتفاء الموضوع أي انتفاء القرشية بانتفاء أصل وجود المرأة، و هذا ثابت في الأزل. فبهذا تثبت بالصناعة صغرى الإطلاق المتّفق عليه بين الطرفين لأنّ هذا برهان على قابلية المعنى للانقسام. و هكذا يتّفق في كثير من الموارد أن تكون كبرى الظهور مسلّمة بين الطرفين مع وقوع النزاع في الصغرى بينهما و برهنتهما على النفي و الإثبات كما رأيته في هذا المثال.
نعم إثبات صغرى الظهور بالصناعة محدود بحدّ لا بدّ من الالتفات إليه
- جانب الصدور كالضارب و الآكل فالعذاب حينما لم يمس أحدا ليس مؤلما، و النار حينما لم تحرق أحدا ليست مؤلمة، و لكن يصدق عليهما عنوان الأليم قبل مسّ أحد فهو يدلّ على صفة شأنية الإيلام القائمة بالذات.