مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٧
بقوله: (خصوصا في المسألة) حيث قال: «و أمّا عن الإجماع، فبأنّ المحصّل منه غير حاصل، و المنقول منه للاستدلال به غير قابل خصوصا في المسألة كما يظهر وجهه للمتأمّل».
فما يشير إليه بقوله: «خصوصا في المسألة» مقبول، و لكن ما يظهر من العبارة من إبطال هذا الإجماع بنكتة كونه من الإجماعات المنقولة قد عرفت ما فيه.
الوجه الثالث - أنّه لا دليل على حجّية مثل هذا الإخبار من قبل السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - عدا السيرة العقلائية، و سيأتي - إن شاء الله - نقل أخبار الثقات عن الإمام عليه السلام إمضاء العمل بخبر الواحد، فلا يمكن انعقاد سيرة من هذا القبيل في المقام، لأنّ نسبة السيرة العقلائيّة إلى الإمضاء و إلى الردع المنقولين على حدّ سواء [١].
الوجه الرابع - مبنيّ على رادعيّة صحيحة جميل عن الخبر المخالف للكتاب و السنة القطعية فيقال: إنّ خبر المرتضى - رحمه اللَّه - يخالف ما سيأتي - إن شاء الله - من السنّة القطعيّة الدالّة - و لو بالإطلاق - على حجّية خبر الثقة، فهو مردوع عنه بصحيحة جميل فكما يقال: إنّ خبر السيّد
[١] لعلّ المقصود من هذا الكلام هو أنّ دليل حجّية خبر السيّد المرتضى لا يمكن أن يكون عبارة عن الأدلّة اللّفظية لحجّية خبر الواحد و لا سيرة المتشرعة، فينحصر الأمر في أن يكون عبارة عن السيرة العقلائية. أمّا الأدلّة اللّفظيّة فلأنّها لا يمكن أن تشمل هذا الخبر مع باقي الأخبار المردوعة بهذا الخبر للزوم اللّغوية عرفا، و لا هذا الخبر بالخصوص للزوم تخصيص الكلام بالفرد النادر. و أمّا سيرة المتشرعة فلأنّه إذا كانت قائمة بالفعل على العمل بخبر الواحد الوارد من المعصوم فهذا خلف فرض الإجماع المدّعى للسيّد المرتضى، فينحصر الأمر في تقريب الاستدلال بخبر السيد المرتضى في القول بأنّ خبر السيّد المرتضى حجّة بالسيرة العقلائية، و رادع عن العمل بالسيرة في الأخبار الناقلة لنصوص الأ ئمة عليهم السلام و عندئذ يجاب على ذلك بأنّ هناك أخبار دلّت على إمضاء حجّية خبر الواحد، و نسبة السيرة العقلائية إلى أخبار الإمضاء و خبر الردع و هو خبر السيّد المرتضى على حدّ سواء، فلا يمكن انعقاد سيرة من هذا القبيل و الاستدلال بها.