مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٤
على رفعه عنهما فيتمّ المفهوم. و كذلك لو قال: (إن رزقت ولدا فاختنه)، فإنّ الجزاء في نفسه يستحيل شموله لفرض عدم رزق الولد كي يتمّ المفهوم.
و بالالتفات إلى ما ذكرناه يظهر أنّ ما أفيد في المقام خلط بين موضوع القضية و موضوع الحكم، فتشخيص الموضوع بكونه ما عدا ما دخل في دائرة الشرط صحيح بلحاظ موضوع القضية لا موضوع الحكم، فجملة الشرط مشتملة على خصوصيات ثلاث: النبأ، و المجيء، و الفسق. فمن الصحيح ما أفاده المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - من أنّ ما دخل منها في دائرة الشرط يجرّد عن الموضوع، و ما بقي خارجا عن دائرة الشرط كان هو الموضوع، لكن هذا إنّما يرجع إلى موضوع القضية الشرطية الّذي عرفت تباينه دائما مع الشرط، و لا يرجع إلى موضوع الحكم و هو الجزاء، إذ عرفت أنّه قد يتباين مع الشرط و قد لا يتباين، بينما الموضوع الّذي يجيء انحفاظه على كلا تقديري الشرط و عدمه كي يتمّ المفهوم إنّما هو موضوع الجزاء، و ليس موضوع القضية الشرطية [١].
[١] لا يخفى أنّ موضوع القضية الشرطية هو الّذي حملت عليه القضية الشرطية بما لها من جملة الشرط و جملة الجزاء، و الجملة الشرطية ليست دائما تمتلك موضوعا من هذا القبيل. و لكن لو امتلكت موضوعا من هذا القبيل فلا بدّ من انحفاظها عند انتفاء الشرط كي يتمّ المفهوم، لأنّ أصل التعليل الدالّ على المفهوم إنّما فرض في دائرة ذاك الموضوع، و هذا هو المعنى الحقيقي لموضوع القضية الشرطية، و هو الّذي ذكره أستاذنا - رحمه اللَّه - في ما لم أحضره من الدورة الأخيرة - على ما يظهر ممّا كتبه بعض المقررين - و مثّل لذلك بقوله: «إذا التقى الختانان وجب الغسل» بناء على استظهار أنّ الختانين موضوع للقضية الشرطية، فتعليق وجوب الغسل على التقاء الختانين إنّما هو في دائرة فرض وجود الختانين، فالقضية لا تدلّ بمفهومها بالنسبة لمن أدخل و لم يتمّ بشأنه التقاء الختانين باعتباره لا يمتلك ختانا على أنّه لم يجب عليه الغسل. و أمّا مثل قولنا: (إن رزقت ولدا فتصدّق على الفقراء)، فليس الولد فيه موضوعا للقضية الشرطية كي يقال: إنّ المفهوم تامّ رغم انتفاء موضوع القضية الشرطية بانتفاء الشرط، و إنّما هو موضوع لجملة الشرط. فالقضية الشرطية تشتمل على موضوع لجملة الشرط و موضوع لجملة الجزاء، و قد يوجد موضوع لأصل